جلال الدين السيوطي

56

الاكليل في استنباط التنزيل

ثم قال فان طلقها فدل على أن الخلع ملغى غير محسوب وإلا كان الطلاق أربعا ورد بأن ذكر المفاداة حكم على حياله فلا فرق بين ذكره بين الطلقتين والثلاثة وفي غير ذلك وفي الآية رد على من لم يجعل الخلع إلا عند السلطان وقد يستدل بها من لا يجوز خلع الأجنبي لأنه خص الافتداء بهما . 230 - قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ ، فيه تحريم المطلقة ثلاثا وعموم الآية دليل لمن قال بعدم الهدم إذ لا فرق بين أن يتخلل الطلاق نكاح غيره أم لا قوله تعالى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ الآية ، فيه أن المطلقة ثلاثا إنما تحل بعد نكاح زوج آخر سواء كانت حرة أم أمة ثم اشتراها وينبغي أن يستفاد الوطء من لفظ تنكح والنكاح الصحيح من قوله زوجا فلا بد من وطء زوج في نكاح صحيح لا وطء سيد ولا نكاح بلا وطء ولا وطء في نكاح فاسد ولا بشبهة ، واستدل به سعيد بن المسيب على الاكتفاء بالعقد بلا وطء بناء على أن النكاح حقيقة في العقد وفي الآية رد على من أحل بوطء السيد وعلى من أباح الوطء بالملك إذا اشترى مطلقته ثلاثا وعلى من لم يكتف بنكاح الكافر إذا كانت كافرة والمراهق والمجنون والمجنونة . لأنه يسمى زوجا . 231 - قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ الآية ، فيه وجوب الإمساك بمعروف وتحريم المضارة واستدل به الشافعي على أن العاجز عن النفقة يفرق بينه وبين زوجته لأن اللّه تعالى خير بين اثنين لا ثالث لهما الإمساك بمعروف والتسريح بإحسان وهذا ليس ممسكا بمعروف فلم يبق إلا الفراق ، واستدل بقوله وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ على أن الرجعة تنفذ على هذا الوجه ويكون ظالما . قوله تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً ، فيه وقوع طلاق الهازيء وعتقه ونكاحه وجميع تصرفاته لأن سبب نزول الآية ذلك كما أخرجه ابن المنذر وغيره واستدل بها أيضا على تحريم الطلاق زيادة على العدد المشروع أخرج ابن المنذر عن ابن عباس أن رجلا قال له طلقت امرأتي ألفا قال ثلاث تحرمها عليك وبقيتهن وزر اتخذت آيات اللّه هزؤا . 232 - قوله تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ « 1 » الآية ، فيه تحريم العضل على الأولياء كما بينه سبب نزولها واعتبار الولي في النكاح وإلا لم يلتفت إلى عضله ، وفيه أن المرأة إذا اختارت كفؤا واختار الولي غيره يقدم ما اختارته هي ، وفيه أن الزوج بعد انقضاء

--> ( 1 ) العضل : المنع ظلما .