جلال الدين السيوطي
50
الاكليل في استنباط التنزيل
القتال في الشهر الحرام وادعى غيره نسخها . قوله تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ الآية « 1 » ، استدل بها على أن الردة محبطة للعمل بشرط اتصالها بالموت فلو كان حج ثم ارتد وعاد إلى الاسلام لم يجب عليه إعادة الحج خلافا لزاعمه . وكذا من ارتد من الصحابة بعد موته صلّى اللّه عليه وسلّم ثم عاد إلى الاسلام لا يزول عنه اسم الصحبة ، واستدل بالآية من قال إن المرتد يورث لأنه سماه كافرا والكفار يرث بعضهم بعض . 219 - قوله تعالى : وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ « 2 » ، قد يستدل بها لمن أباح التداوي بالخمر ولما يقوله الأطباء فيها من المنافع ، لكنّ الحديث الصحيح مصرح بتحريم التداوي بها ، قال السبكي : كل ما يقوله الأطباء وغيرهم في الخمر من المنافع فهو شيء كان عند شهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل تحريمها وأما بعد نزول آية التحريم فإن اللّه الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة فليس فيها شيء من المنافع . قال وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر ، وعلى هذا يدل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه لم يجعل شفاء أمتي فيما حرّم عليها » . قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ، قال ابن عباس الفضل عن العيال أخرجه الطبراني وغيره ، ففيه تحريم الصدقة بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته ، واستدل به سحنون على منع أن يهب الرجل ماله بحيث لا يبقى له ما يكفيه . 220 - قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى الآية ، قال الكيا : فيه دلالة على جواز خلط الولي ماله بماله وجواز التصرف فيه بالبيع والشراء إذا وافق الإصلاح ، وجواز دفعه مضاربة إلى غيره وفيه دلالة على جواز الاجتهاد في أحكام الحوادث لأن الإصلاح الذي تضمنته الآية إنما يعلم من طريق الإجتهاد ، وغالب الظن ، وفيه دلالة على أنه لا بأس بتأديب اليتيم وضربه بالرفق لإصلاحه انتهى . وفيه دلالة على جواز خلط أزواد الإخوان . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ، أصل لقاعدة : الأمور بمقاصدها ، فرب أمر مباح أو مطلوب لمقصد ممنوع باعتبار مقصد آخر . 221 - قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ، فيه تحريم نكاحهن
--> ( 1 ) الشاهد فيها قوله تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . ( 2 ) المصنف يعني قول اللّه تعالى في هذه الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . . .