جلال الدين السيوطي
35
الاكليل في استنباط التنزيل
جناح عليه ألا يطوف بهما الحديث ، أخرجه الشيخان . وقد فهم صلّى اللّه عليه وسلّم من الآية الوجوب حيث قال « إن اللّه كتب عليكم السعي » رواه أحمد والطبراني ، واستدل بتقديم الصفافي الآية على وجوب الابتداء به حيث قال : « ابدأ بما بدأ اللّه به » رواه مسلم وفي لفظ « نبدأ » » رواه الترمذي وفي لفظ « ابدءوا » رواه النسائي وابن خزيمة . قال ابن الفرس : واستدل بعموم الآية على صحة طواف الراكب والمحدث . 159 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الآية ، فيه وجوب إظهار العلم وتبيينه وتحريم كتمانه ، قال الكيا والرازي : وعمّ ذلك المنصوص والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع . قال الكيا : فيه دليل على وجوب قبول قول الواحد ، لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله ، قلت : ويستدل بالآية على عدم وجوب ذلك على النّساء بناء على أنهن لا يدخلن في خطاب الرجال . 160 - قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا يدل على أنه لا يكتفى في صحة التوبة بالندم على ما سلف ، بل لا بد من تدارك ما فات في المستقبل حيث قال : وبيّنوا ذكره الرازي والكيا . 161 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا الآية استدل به على جواز لعن الكافر « 1 » بعد موته خلافا لمن قال إنه لا فائدة . 163 - قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ فيه إثبات الوحدانية له تعالى في ذاته وصفاته . 164 - قوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية فيه إثبات الاستدلال بالحجج العقلية واستدل بقوله : وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ على جواز ركوب البحر تاجرا وغيره ، وقد سئل بعض الأكابر عن قوله : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 2 » ، فأين الفلفل وكذا وكذا ؟ فقال في قوله وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ . 168 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ يدل على أن من حرم طعاما أو ثوبا أو غيره فهو لاغ ولا يحرم
--> ( 1 ) حيث أن الشاهد فيها قوله تعالى : . . وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . ( 2 ) سورة الأنعام . 38 .