جلال الدين السيوطي

300

الاكليل في استنباط التنزيل

- 108 - سورة الكوثر 1 - قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فسره صلّى اللّه عليه وسلّم بحوضه الذي في القيامة في الموقف وبالنهر الذي في الجنة واستمداده منه ، كما في الأحاديث الصحيحة المتواترة فيجب الإيمان بذلك . 2 - قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : فَصَلِّ قال صلاة الصبح بجمع ، وعن سعيد بن جبير قال وانحر البدن ، وأخرج عن عطاء قال : فصّل صلاة العيد ، ففي الآية مشروعية صلاة العيد والأضحية وتأخيرها عن الصلاة ، واستدل بالآية من قال بأن الأضحية كانت واجبة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن قال بأن وقتها بعد مضي قدر الصلاة خاصة ولم يعتبر الخطبتين ، ومن قال إن التضحية بالإبل أفضل من البقر والغنم لأنه تعالى أمر بالنحر ، والنحر إنما يكون في الإبل ، ذكره ابن الفرس ، وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك بسند ضعيف عن عليّ قال لما نزلت : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل : « ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ قال إنها ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع » قال ابن كثير وهو حديث منكر جدا ، بل أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ، وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم أيضا بسند لا بأس به عن عليّ في قوله : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قال وهو وضعك بيمينك على شمالك في الصلاة ، لفظ الحاكم ولفظ ابن أبي حاتم : على وسط ساعده اليسرى على صدره ، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس في قوله : وَانْحَرْ قال وضع اليمين على الشمال عند النحر في الصلاة ، ففي الآية مشروعية ذلك ، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الأحوص وغيره أنهم قالوا في قوله وانحر استقبل القبلة بنحرك والنحر موضع القلادة من الصدر ، ففيه الإشارة إلى أن المعتبر في الاستقبال الصدر لا الوجه فلا يضر الالتفات في الصلاة ، ويبطلها تحويل الصدر ، وأخرج أيضا عن عطاء في قوله : وَانْحَرْ قال إذا صليت فرفعت رأسك من الركوع فاستو قائما ، ففيه الإشارة إلى وجوب الاعتدال والطمأنينة فيه .