جلال الدين السيوطي
260
الاكليل في استنباط التنزيل
- 60 - سورة الممتحنة 1 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ نزلت فيما فعله حاطب « 1 » خوفا على ماله وولده ، فيؤخذ منه أن الخوف عليهما لا يبيح التقية في دين اللّه ، ذكره الكيا . 4 - قوله تعالى : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ الآية ، فيه وجوب الاقتداء بإبراهيم وملته إلا ما ثبت في شرعنا نسخه كالاستغفار للأب المشرك المستثنى . 8 - قوله تعالى : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ الآيتين ، قال الكيا : فيه جواز التصدق على أهل الذمة دون أهل الحرب ووجوب النفقة للأب الذمي دون الحربي لوجوب قتله . 10 - قوله تعالى : إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ الآية ، نزلت في شرط صلح الحديبية أن يرد إلى المشركين من جاء مسلما من أهل مكة ، فاستدل به على أنه لا يجوز في الهدنة شرط رد مسلمة تأتينا منهم وأنه إن لم يذكر رد أو شرط رد من جاءنا فمنهم فجاءت امرأة لا يجوز ردها ، واستدل بالآية من أوجب رد مهر المثل إلى زوجها لقوله : وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وفي لآية أن الكافر لا يحل له نكاح المسلمة بحال وأن إسلامها تحته يفسخ النكاح لأنه جعل عدم الإرجاع مرتبا على الإيمان لا على اختلاف الدار . - قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ نهى عن استدامة نكاحهن فقيل هو خاص بالمشركات اللاتي كانت بمكة وهو الأصح ، وقيل عام ثم خص منه الكتابيات ، وسبب النزول يرده وكذا قوله : وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ فإن معناه طلب مهرهن من الكفار الذي فررن إليهم وليسألوا ما أنفقوا أي يطلب الكفار من المسلمين مهر من فرت إليهم مسلمة ، ولما نزلت أبي كفار مكة أن يدفعوا مهر من فرت فنزلت وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ الآية ، فأمر المسلمون إذ أبى الكفار من دفع المهر أن يدفعوا إلى من فرت زوجته صداقة الذي أنفق ، واختلف من أي مال يدفع فقيل مما كانوا يدفعونه إلى الكفار بدل
--> ( 1 ) هو حاطب بن أبي بلتعة ، وقصته معروفة .