جلال الدين السيوطي

236

الاكليل في استنباط التنزيل

- 46 - سورة الأحقاف 4 - قوله تعالى : ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قال الكيا : فيه بيان مسالك الأدلة بأسرها فأولها المعقول وهو قوله : أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ثم قال : ائْتُونِي إلى آخره ففيه بيان أدلة السمع ، وقال غيره . أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ مناظره ، لأن المناظرة في العلم مثيرة لمعانيه ، وأخرج سعيد بن منصور . حدثنا سفيان عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخط ، فقال : « علمه نبي ومن وافقه علم » قال صفوان فحدثت به أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال سألت ابن عباس . فقال هو أثارة من علم . 10 - قوله تعالى : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ رد به السبكي على ابن أبي الدم في قوله لا ينبغي للشاهد أن يقول أشهد على إقرار زيد بل يقول أشهد به قال السبكي فالصواب قبول الشهادة بهذه الصيغة ومعنى الشهادة الاطلاع عليه ثم الإخبار عنه . 15 - قوله تعالى : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً قال ابن الفرس : استدل به بعضهم على أن أجرة القابلة علئا المرأة . قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً استدل به علي بن أبي طالب على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر مع قوله : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ روى ابن أبي حاتم عن معمر بن عبد اللّه الجهني قال : تزوج رجل منا امرأة فولدت له لتمام ستة أشهر فانطلق إلى عثمان فأمر برجمها فقال له عليّ أما سمعت اللّه يقول : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وقال : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ فكم تجده بقي إلا ستة أشهر فقال عثمان واللّه ما تفطنت لهذا ، وروى عبد الرزاق في المصنف عن أبي الأسود الدؤلي قال رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر فسأل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عليّ ألا ترى أن اللّه يقول : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ، وقال : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ فكان الحمل هنا ستة أشهر فتركها عمر ، وفي العجائب للكرماني : قيل هذه خاصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان حمله ستة أشهر . وأخرج