جلال الدين السيوطي

194

الاكليل في استنباط التنزيل

من حدد القدر المؤتى . قوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ الآية ، فيه النهي عن إكراه الإماء على الزنا وأن المكره غير مكلف ولا آثم وأن الإكراه على الزنا يتصور وأن مهر البغي حرام وفيه رد على أوجب الحد على المكره . 36 - قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ الآية ، فيه الأمر بتعظيم المساجد وتنزيهما عن اللغو والقاذورات ، وفيه استحباب ذكر اللّه والصلاة في المساجد وفي قوله رجال إشارة إلى أن الأفضل للنساء الصلاة في بيوتهن كما صرح به الحديث ، وقوله : لا تُلْهِيهِمْ الآية ، فيه أن التجارة لا تنافي الصلاح ، لأن مقصود الآية أنهم يتعاطونها ومع ذلك لا تلهيهم عن الصلاة وحضور الجماعة ، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال ابن عمر فيهم نزلت : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ الآية ، وأخرج عن الضحاك والحسن وسالم وعطاء ومطرف مثل ذلك . 48 - قوله تعالى : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ الآيات ، فيها وجوب الحضور على من دعي لحكم الشرع وتحريم الامتناع واستحباب أن يقول سمعنا وأطعنا . 58 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الآية ، قيل الأمر باستئذان المماليك والصبيان في هذه الآية ، منسوخ ، أخرج أبو داود وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية ، فقال إن اللّه ستير يحب الستر كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم فربما فاجأ الرجل حادمه أو ولده أو يتيمه في حجره وهو على أهله فأمرهم اللّه أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمى ثم جاء اللّه بعده بالستور فبسط عليهم في الرزق فأخذوا الستور واتخذوا الحجال فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به ، وقيل : محكمة ندبا أو وجوبا ولكن تهاون الناس في العمل بها ، أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ، ترك الناس ثلاث آيات فلم يعملوا بهن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ الآية ، والآية التي في سورة النساء وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى والآية التي في الحجرات إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وأخرج أيضا عن أبي عبد الرحمن السلميّ ، قال هذه الآية في النساء خاصة للرجال يستأذنون على كل حال بالليل والنهار ، وأخرج عن سعيد بن جبير أنها عامة في العبيد والإماء ، وفي الآية ، أن وقت النوم بعد العشاء وقبل الفجر ووقت الظهر وأن النوم في غيرها كقبل العشاء وبعد الفجر مكروه ، وقد يستدل بها على أن كشف العورة في الخلوة جائز ، قال ابن الفرس :