جلال الدين السيوطي

184

الاكليل في استنباط التنزيل

يؤتى بالرزق والمعتر السائل ، وقال عطاء القانع الغني والمعتر الفقير ، وقال ابن جبير القانع أهل مكة والمعتر سائر الناس ، أخرجها ابن أبي حاتم فأفاد أنه يأكل منها ويطعم الأغنياء والفقراء من أهل مكة وغيرهم وقد استنبط من الآية انها تجزأ ثلاثة أثلاث فيأكل ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث . 37 - قوله تعالى : لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج ، قال كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها ، فقال الصحابة نحن أحق أن ننضح فأنزل اللّه الآية ، ففيه رد لما اعتاده الناس من لطخ البيوت بدماء الأضاحي ، وأخرج عن الشعبي أنه سئل عن جلود الأضاحي ، فقال : لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها إن شئت فبع وإن شئت فامسك وإن شئت فتصدق . قوله تعالى : كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ فيه أنه يستحب ان يضم إلى التسمية التكبير عند الذبح . قال ابن العربي ذكر سبحانه في الآية السابقة ذكر اسمه عليها ، فقال : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ وذكر هنا التكبير فيستحب الجمع بينهما وقال قوم إن التسمية عند الذبح والتكبير عند الإحلال بدلا من التلبية عند الإحرام ، وقال : والأول أفقه . 46 - قوله تعالى : قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها استدل به على أن العقل في القلب لا في الرأس . 52 - قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ « 1 » استدل به من قال أن الرسول بمعنى النبي وأنهما مترادفان ، واستدل ببقية الآية من أجاز على الأنبياء المعاصي سهوا . قلت : وأنا استدل بالآية على أن الرسول ليس مرادفا للنبي لعطفه عليه ويؤيده ما أخرجه ابن أبي حاتم عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، قال إن فيما أنزل اللّه وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ولا محدّث ، فنسىء « 2 » : من محدّث ، والمحدّثون صاحب يس ولقمان ومؤمن وآل فرعون وصاحب موسى . 58 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا استدل به فضالة بن عبيد الأنصاري الصحابي على أن المقتول والميت في سبيل اللّه سواء في الفضل ،

--> ( 1 ) في المطبوعات كافة ( وما أرسلنا قبلك . . . ) بإسقاط ( من ) . ( 2 ) نسىء : أي أخّر عن إثباته في المصحف لأنه نسخ .