جلال الدين السيوطي

17

الاكليل في استنباط التنزيل

وأما النجامة ففي قوله : أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ « 1 » فقد فسره ابن عباس بذلك . وفيه من أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها ، فمن الصنائع : الخياطة في قوله : وَطَفِقا يَخْصِفانِ « 2 » ، والحدادة في قوله تعالى آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ، أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ « 3 » الآية والبناء في آيات والنجارة أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ « 4 » والغزل نَقَضَتْ غَزْلَها « 5 » والنسج كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً « 6 » ، والفلاحة أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ « 7 » ، في آيات أخر ، والصيد في آيات ، والغوص ، وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ « 8 » ، وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً « 9 » ، والصياغة وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا « 10 » ، والزجاجة صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ « 11 » ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ « 12 » والفخارة فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ « 13 » ، والملاحة أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ « 14 » ، والكتابة عَلَّمَ بِالْقَلَمِ « 15 » في آيات أخر . والخبز ، والطحن ، أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ « 16 » ، والطبخ بِعِجْلٍ

--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 4 . والأثارة : العلامة ، وبقيّة الشيء . ( 2 ) سورة طه : 121 . يقال : خصف العريان الورق على بدنه : أي ألزقه به بغية الاستتار . ( 3 ) سورة الكهف : 96 . وسورة سبأ : 10 . وزبرة الحديد : القطعة الضخمة منه . ( 4 ) سورة ( المؤمنون ) : 27 . والفلك : السفينة الكبيرة . ( 5 ) سورة النحل : 92 . ( 6 ) سورة العنكبوت : 41 . ( 7 ) سورة الواقعة : 63 . ( 8 ) سورة ص : 37 . ( 9 ) سورة النحل : 14 . وقد وردت في الطبعات المتداولة خطأ : ( وتستخرجون منه حلية . . ) وإنما هذا خلط بين آية النحل التي جاء فيها الفعل منصوبا بلام التعليل ، وفيها ( منه ) . . وبين آية ( فاطر : 12 ) التي جاء فيها الفعل مرفوعا بثبوت النون ، ولم يرد فيها لفظ ( منه ) . ( 10 ) سورة الأعراف : 148 . ( 11 ) سورة النحل : 44 . ( 12 ) سورة النور : 35 . ( 13 ) سورة القصص : 38 . ( 14 ) سورة الكهف : 79 . ( 15 ) سورة العلق : 4 . ( 16 ) سورة يوسف : 36 .