جلال الدين السيوطي
165
الاكليل في استنباط التنزيل
حاتم عن أبي نصرة ، قال قرأت هذه الآية في سورة النحل وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ إلى آخر الآية ، فلم أزل أخاف الفتيا إلى يومي هذا ، قال ابن العربي كره مالك وقوم أن يقول المفتي هذا حلال وهذا حرام في المسائل الاجتهادية وإنما يقال فيما نص اللّه عليه ، ويقال في مسائل الاجتهاد إني أكره كذا وكذا ونحو ذلك . 123 - قوله تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ استدل أصحابنا بهذه الآية على وجوب الختان وما كان من شرعه ولم يرد به ناسخ . 125 - قوله تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فيه الحث على الانصاف في المناظرة واتباع الحق . 126 - قوله تعالى : وَإِنْ عاقَبْتُمْ الآية « 1 » ، قال ابن العربي فيه جواز المماثلة في القصاص خلافا لمن قال لا قود « 2 » إلا بالسيف ، وقال الكيا : يدل على مراعاة المماثلة في القصاص وعلى وجوب المثل في المثليات . « قلت » ويستدل بها لمسألة الظفر ، كما أخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين والنخعي أنهما استدلا بها عليها ولفظ النخعي سئل عن الرجل يخون الرجل ثم يقع له في يده الدراهم ، قال إن شاء أخذ من دراهمه بمثل ما خانه ثم قرأ هذه الآية .
--> ( 1 ) الشاهد فيها : فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . . ( 2 ) القود : القصاص .