جلال الدين السيوطي
142
الاكليل في استنباط التنزيل
عشيرة ولا رحم ولا مال أخرج هذه الأقوال أبن أبي حاتم . قوله تعالى : وَالْعامِلِينَ عَلَيْها قال ابن عباس . هم السعاة : أخرجه أبن أبي حاتم واستدل بعمومه من أجاز إعطاء العامل مع الغنى ومن أجاز كونه من آله صلّى اللّه عليه وسلّم أو عبدا أو ذميا ، واستدل به من قال يجب دفع الزكاة إليهم ولا يجوز للرجل تفريقها بنفسه قال ابن الفرس : ويؤخذ منه جواز أخذ الأجرة لكل من اشتغل بشيء من أعمال المسلمين قال وقد احتج به أبو عبيد على جواز أخذ القضاة الرزق فقال قد فرض اللّه للعاملين على الصدقة وجعل لهم منها لقيامها فيها وسعيهم فكذلك القضاة يجوز له أخذ الأجر على عملهم ، وكذا كل من شغل بشيء من أعمال المسلمين . قوله تعالى : وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قال الحسن هم الذين يدخلون في الإسلام وقال الزهري . من أسلم وإن كان موسرا أخرجهما ابن أبي حاتم وأخرج عن الشعبي قال ليست اليوم مؤلفة إنما كان رجال يتألفهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام فلما كان أبو بكر قطع الرشا في الإسلام فهذان قولان أحدهما أن سهمهم ثابت والثاني لا . فعلى هذا يسقط صنف ، وقال بكل من القولين جماعة ، والأول يستدل بظاهر الآية ، وأصحابنا جعلوا المؤلفة أضربا : ضرب من الكفار يخاف شره أو يرجى إسلامه ، وضرب أسلم ونيته ضعيفة أو له شرف يتوقع بإعطائه إسلام غيره ، وضرب في أطراف بلاد الإسلام إن أعطوا دفعوا عن المسلمين وجبوا زكاة من يليهم ، وفي كل من الأضراب قولان والأظهر إعطاء الضربين الأخيرين دون الأول وهم مؤلفة الكفار . قوله تعالى : وَفِي الرِّقابِ قال مقاتل هم المكاتبون وقال آخرون : أراد العتق بأن يشترى من مال الصدقة رقابا وتعتق ، وقال الزهري وعمر بن عبد العزيز : الآية تجمع الأمرين معا بأن يقسم سهم الرقاب نصفين ، نصف لكل مكاتب ، ونصف لشراء رقاب تعتق أخرجه ابن أبي حاتم ، واستدل من قال بالعتق على أنه لا يكفي فيه بعض رقبة ولا فداء الأسير وعلى أنه يكفي المعيب والأصل والفرع وعلى أن ولاءه للمسلمين لا للعتق لأن المقصود أن يخرج منفعته إلى غيره . قوله تعالى : وَالْغارِمِينَ قال أبو جعفر المستدينين في غير فساد أخرجه ابن أبي حاتم ، واستدل بعمومه من قال : يعطى مع الغنى ومن استدان في محرّم ومن عليه زكاة فرّط فيها حتى تلف ماله ثم جاء يطلب ما يقضي منه زكاته ، ومن قال يقضي منها دين الميت .