جلال الدين السيوطي
139
الاكليل في استنباط التنزيل
بسوء شرط انتقاض العهد به أم لا ، واستدل من قال بقبول توبته بقوله : لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ . 17 - قوله تعالى : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ الآيتين ، يدل على أن عمل الكافر محبط لا ثواب فيه . 28 - قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ استدل به من قال بنجاستهم حقيقة حتى ينجس الماء بملاقاتهم ويجب عليه الغسل إذا أسلم والوضوء على من صافحه . قوله تعالى : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ الآية ، فيه أن الكافر يمنع من دخول الحرم وأنه لا يؤذن له في دخوله لا لتجارة ولا لغيرها وإن كان لمصلحة لنا لأن المسجد الحرام حيث أطلق في القرآن فالمراد به الحرم كله كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وغيرهم واستدل بظاهر الآية من أباح دخوله الحرم سوى المسجد لقصره في الآية عليه واستدل الشافعي بظاهر الآية على أنهم لا يمنعون من دخول سائر المساجد لقوله : الحرام ، وقاس عليه غيره سائر المساجد واستدلّ أبو حنيفة بظاهرها أيضا على أن الكتابيّ لا يمنع من دخوله لتخصيصه بالمشرك ، وفي الآية رد على من أجاز دخوله للمشرك أيضا . 29 - قوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ الآية « 1 » ، هذه أصل قبول الجزية من أهل الكتاب وفيها رد على من قبلها من غيرهم أيضا وعلى من لم يوجب قبولها منهم . قوله تعالى : عَنْ يَدٍ أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال عن قهر وعن أبي سفيان قال عن قدرة ، وظاهره أنها لا تجب على معسر وبه قال ابن الماجشون وعن ابن عيينة قال : من يده ولا يبعث بها مع غيره فاستدل به من لم يجز توكيل مسلم فيها ولا أن يضمنها عنه ولا يحيل بها عليه . قوله تعالى : وَهُمْ صاغِرُونَ قال ابن عباس ويلكزون أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عن المغيرة أنه قال لرستم أدعوك إلى الاسلام أو تعطي الجزية وأنت صاغر ، قال أما الجزية فقد عرفتها فما قولك وأنت صاغر قال تعطيها وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيت قال أحب لأهل الذمة أن يتعبوا في أداء الجزية لقوله : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ فاستدل بها من قال إنها تؤخذ
--> ( 1 ) الشاهد فيها : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ .