جلال الدين السيوطي
135
الاكليل في استنباط التنزيل
25 - قوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً الآية ، قال ابن عباس : أمر اللّه المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم بالعذاب ، أخرجه ابن أبي حاتم . 33 - قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فيه أن الاستغفار أمن من عذاب اللّه . 35 - قوله تعالى : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً قال ابن عباس المكاء : الصفير . والتصدية : التصفيق ، أخرجه أبن أبي حاتم ، ففيه ذم التصفيق والصفير بالفم أو القصب ، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال المكاء الصوت والتصدية طوافهم بالبيت على الشمال ، وأخرج عن سعيد بن جبير قال : المكاء تشبيكهم أصابعهم ، ففيه ذم ذلك . 38 - قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ فيه أن الاسلام يجبّ « 1 » ما قبله وأن الكافر إذا أسلم لا يخاطب بقضاء ما فاته من صلاة أو زكاة أو صوم أو إتلاف مال أو نفس ، وأجرى المالكية ذلك في المرتد إذا تاب لعموم الآية ، واستدلوا بها على إسقاط ما على الذمي من جزية وجبت عليه قبل إسلامه ، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن مالك قال : لا يؤاخذ الكافر بشيء صنعه في كفره إذا أسلم ولا يعد طلاقهم شيئا لأن اللّه تعالى قال : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ . 41 - قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الآية ، فيها ذكر الغنيمة وأنه يجب قسمتها أخماسا ، أربعة منها للغانمين ، والخمس الباقي يقسم خمسة أسهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سهم ولذي القربى سهم ولليتامى سهم وللمساكين سهم ولابن السبيل سهم ، وفيها أن أداء الخمس من شعب الإيمان لقوله : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وفي الصحيح « وأن تؤدوا خمس ما غنمتم » ، واستدل بعموم قوله : مِنْ شَيْءٍ من قال بقسمة الأرض المغنومة وأموال الرهبان والسلب وما أخذ سرقة ، وما غنمته طائفة خرجت بغير إذن الإمام ، والنساء والصبيان والعبيد وأهل الذمة ومن خالف في الأربعة الأخيرة ، قال : لم يدخلوا في الخطاب ، واستدل بإضافة الغنيمة لهم على أن الغانمين ملكوها بمجرد الغنيمة ، واستدل بعضهم بظاهر الآية على أن الخمس يقسم ستة أسهم : سهم للّه يصرف في سبيل الخير وقيل يؤخذ للكعبة ، وقال آخرون يقسم على أربعة وذكر اللّه والرسول للتبرك ، وقال أبو حنيفة على ثلاثة ، وأسقط ذوي القربى ، وفي الآية رد عليه وعلى من قال إنه
--> ( 1 ) يجبّ ما قبله : يمحوه ويغفره ويتجاوز عنه .