جلال الدين السيوطي

112

الاكليل في استنباط التنزيل

بقوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . 44 - قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ الآية ، وفيه تغليظ الحكم بخلاف النص . 45 - قوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها الآية ، فيه مشروعية القصاص في النفس والأعضاء والجروح بتقرير شرعنا كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث السن « كتاب اللّه القصاص » واستدل بعموم النفس بالنفس من قال بقتل المسلم بالكافر والحر بالعبد والرجل بالمرأة ، وأجاب ابن الفرس : بأن الآية أريد بها الأحرار المسلمون لأن اليهود المكتوب ذلك عليهم في التوراة كانوا ملة واحدة ليسوا منقسمين إلى مسلم وكافر وكانوا كلهم أحرارا لا عبيد فيهم لأن عقد الذمة والاستعباد إنما أبيح للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من بين سائر الأنبياء لأن الاستعباد من الغنائم ولم تحل لغيره وعقد الذمة لبقاء الكفار ولم يقع ذلك في عهد نبي بل كان المكذبون يهلكون جميعا بالعذاب وأخّر ذلك في هذه الأمة رحمة ، وهذا جواب بين . قوله تعالى : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ استدل به في كل جرح قيل بالقصاص فيه كاللسان والشفة وشجاج الرأس والوجه وسائر الجسد وعلى أن نتف الشعر والضرب لا قصاص فيه إذ ليس بجرح . قوله تعالى : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ فيه استحباب العفو عن القصاص ان أريد بمن : المجني عليه ، وأن القصاص كفارة الذنب إن أريد به الجاني ، والأول عن جابر بن عبد اللّه أخرجه ابن أبي حاتم والثاني عن ابن عباس أخرجه الفريابي . 48 - قوله تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ناسخ للحكم بكل شرع سابق ففيه أن أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا نحكم بينهم بأحكام الإسلام لا بمعتقدهم ومن صور ذلك عدم ضمان الخمر ونحوه . قوله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ، استدل به من قال إن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا وبقوله : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ الآية : من قال إنه شرع لنا ما لم يرد ناسخ واستدل بالآية أيضا من قال إن الكفر ملل لا ملة واحدة ولم يورث اليهود من النصارى شيئا . قوله تعالى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ، استدل به على أن تقديم الصلاة أول وقتها أفضل من تأخيرها .