جلال الدين السيوطي

102

الاكليل في استنباط التنزيل

إلى الآخر ، وقيل في الشهادة بأن يحرفها ولا يؤديها على وجهها قولان لابن عباس أخرجهما ابن أبي حاتم وإسناد الأول صحيح أيضا ، وفيه وجوب التسوية بين الخصمين على الحاكم . 137 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا الآية ، استدل بها من قال تقبل توبة المرتد ثلاثا ولا تقبل في الرابعة أخرج ابن أبي حاتم عن عليّ أنه قال : في المرتدّ إن كنت لمستتيبه ثلاثا ثم قرأ هذه الآية . 140 - قوله تعالى : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ قال مقاتل : في سورة الأنعام بمكة . قال ابن الفرس : استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب اجتناب أهل المعاصي والأهواء وأخرج ابن أبي حاتم عن هشام بن عروة أن عمر بن عبد العزيز أخذ قوما يشربون فضربهم وفيهم رجل صالح فقيل له إنه صالح فتلا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ . قلت : ويستدل بهذه الآية على أن الأمة داخلة في خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه قال في سورة الأنعام : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ كلها خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده كالآية التي قبلها وقال : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ إلى قوله : فَلا تَقْعُدُوا مريدا تلك الآية فدل على دخولهم فيها وفي الآية أصل لما يفعله المصنفون من الإحالة على ما ذكر في مكان آخر والتنبيه عليه . 141 - قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا استدل به على بطلان شراء الكافر العبد المسلم . 142 - قوله تعالى : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى استدل به على استحباب دخول الصلاة بنشاط وعلى كراهة أن يقول الإنسان : كسلت . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس إنه كان يكره أن يقول الرجل إني كسلان ويتأول هذه الآية . 146 - قوله تعالى : وَأَخْلَصُوا فيه الحث على الإخلاص . 148 - قوله تعالى : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية يقول لا يحب اللّه أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه رخص له أن يدعو على من ظلمه وأخرج عبد عن مجاهد قال هو الرجل ينزل بالرجل فلا يضيفه فلا بأس أن يقول لم يضيّفني وأخره ابن أبي حاتم بلفظ : فرخص