الخطيب الشربيني
715
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
فجمعت هذه السورة أحد الأثلاث ، وهو الأسماء والصفات . وقيل : إنها تعدل القرآن كله مع قصر متنها وتقارب طرفيها ، وما ذاك إلا لاحتوائها على صفات الله تعالى وعدله وتوحيده ، وكفى بذلك دليلا لمن اعترف بفضلها . ومنها ما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ في صلاتهم فيختم ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : سلوه لأيّ شيء يصنع ذلك ؟ فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أخبروه أن الله تعالى يحبه » « 1 » . ومنها ما رواه الترمذي عن أنس بن مالك « أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال صلى اللّه عليه وسلم : وجبت قلت : ما وجبت ؟ قال : الجنة » « 2 » . ومنها ما روى أنس أيضا « أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خمسين مرة غفرت ذنوبه » « 3 » . ومنها ما روى سعيد بن المسيب « أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عشر مرّات بنى الله له قصرا في الجنة ، ومن قرأها عشرين مرّة بنى الله له قصرين في الجنة ، ومن قرأها ثلاثين مرّة بنى الله له ثلاث قصور في الجنة ، فقال عمر : إذن تكثر قصورنا فقال صلى اللّه عليه وسلم : أوسع من ذلك » « 4 » . ومنها ما رواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بعد صلاة الصبح اثنتي عشرة مرّة فكأنما قرأ القرآن أربع مرّات ، وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى » « 5 » . وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره ، وأمن من ضغطة القبر ، وحملته الملائكة بأكفها حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة » « 6 » . وقد أفردت أحاديثها بالتأليف وفي هذا القدر كفاية لأولي الألباب . ولها أسماء كثيرة ، وزيادة الأسماء تدل على شرف المسمى . أحدها : أنها سورة التفريد ، ثانيها : سورة التجريد ، ثالثها : سورة التوحيد ، رابعها : سورة الإخلاص ، خامسها : سورة النجاة ، سادسها : سورة الولاية ، سابعها : سورة النسبة ، لقولهم : أنسب لنا ربك ، ثامنها : سورة المعرفة ، تاسعها : سورة الجمال ، عاشرها : سورة المقشقشة ، حادي عشرها : سورة المعوذة ، ثاني عشرها : سورة الصمد ، ثالث عشرها : سورة الأساس ، قال : أسست السماوات السبع والأرضين السبع على قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، رابع عشرها : المانعة لأنها تمنع فتنة القبر ونفحات النار ، خامس عشرها : سورة المحتضر لأنّ الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرئت ، سادس عشرها : المنفرة لأن الشياطين
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في المسافرين حديث 813 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن حديث 2897 ، والنسائي في الافتتاح حديث 995 . ( 3 ) أخرجه الدارمي في فضائل القرآن حديث 3438 . ( 4 ) أخرجه الدارمي في فضائل القرآن حديث 3439 . ( 5 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 146 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 415 . ( 6 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 145 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 412 ، والقرطبي في تفسيره 20 / 249 .