الخطيب الشربيني

647

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة العلق مكية ، وهي عشرون آية واثنتان وسبعون كلمة ومائتان وسبعون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي له صفة الكمال المستحق للإلهية الرَّحْمنِ الذي عم جوده سائر البرية الرَّحِيمِ الذي خص أهل طاعته بألطافه السنية . عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد : أنّ أوّل سورة نزلت من القرآن . [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 19 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وأوّل ما نزل خمس آيات من أولها إلى قوله تعالى : ما لَمْ يَعْلَمْ وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها قالت : « أوّل ما بدئ به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة » ولمسلم « الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه ، وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزوّد لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى جاءه الحق » « 1 » . وفي رواية « حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال له : اقرأ . قال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، . قلت : ما أنا بقارئ ، . قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، . قلت : ما أنا بقارئ ، . قال : فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ فرجع بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة : لقد خشيت على نفسي ، فقالت له خديجة : كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق . فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير القرآن حديث 4954 ، ومسلم في الإيمان حديث 160 .