الخطيب الشربيني
608
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة الفجر مكية ، وقيل : مدنية وهي تسع وعشرون آية وقيل : ثلاثون آية ومائة وتسع وثلاثون كلمة وخمسمائة وسبعة وتسعون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الملك المعبود الرَّحْمنِ الذي عمّ خلقه بالكرم والجود الرَّحِيمِ الذي سدّد أهل عنايته بفضله فهو الحليم الودود . [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) وقوله تعالى : وَالْفَجْرِ ، أي : فجر كل يوم قسم كما أقسم بالصبح في قوله تعالى : وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ [ المدثر : 34 ] وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [ التكوير : 18 ] وقال قتادة : هو فجر أوّل يوم من المحرّم تتفجر منه السنة . وقال الضحاك : فجر ذي الحجة ، وقيل : ذلك على مضاف محذوف ، أي : وصلاة الفجر . وقيل : ورب الفجر وتقدّم أنّ الله تعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته . واختلف في قوله تعالى : وَلَيالٍ عَشْرٍ فقال مجاهد وقتادة : هو عشر ذي الحجة . وقال الضحاك : هو العشر الأوّل من رمضان . وعن ابن عباس : أنه العشر الأخير من رمضان . وعن يمان بن رباب هو العشر الأوّل من المحرّم التي عاشرها يوم عاشوراء ، ولصومه فضل عظيم . فإن قيل : لم ذكر الليالي من بين ما أقسم به ؟ أجيب : بأنّ ذلك للتعظيم . وَالشَّفْعِ ، أي : الزوج وَالْوَتْرِ ، أي : الفرد ، وقيل : الشفع الخلق كلهم قال الله تعالى : وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً [ النبأ : 8 ] والوتر هو الله تعالى قاله أبو سعيد الخدري . وقال مجاهد ومسروق : الشفع الخلق كله ، قال الله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [ الذاريات : 49 ] الكفر والإيمان ، والهدى والضلال ، والسعادة والشقاوة ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والبر والبحر ، والشمس والقمر ، والجنّ والإنس ، والوتر هو الله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] . وقال قتادة : هما الصلوات منها شفع ومنها وتر . روى ذلك عن عمران بن حصين مرفوعا وعن ابن عباس الشفع صلاة الغداة والوتر صلاة المغرب . وقال الحسين بن الفضل : الشفع درجات الجنة لأنها ثمان ، والوتر دركات النار لأنها سبع دركات . سئل أبو بكر الوراق عن الشفع والوتر فقال :