الخطيب الشربيني

607

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

وقوله تعالى : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى استثناء منقطع ، أي : لكن من تولى عن الإيمان وَكَفَرَ ، أي : بالقرآن . فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ ، أي : الذي له الكمال كله بسبب تكبره عن الحق ومخالفته لأمرك الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ، أي : عذاب الآخرة لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والقتل والأسر . وقيل : استثناء متصل فإنّ جهاد الكفار وقتلهم تسليط فكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة وقيل : هو استثناء من قوله تعالى : فَذَكِّرْ إلا من انقطع طمعك من إيمانه ، وتولى فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض . إِنَّ إِلَيْنا ، أي : خاصة بما لنا من العظمة إِيابَهُمْ ، أي : رجوعهم بعد البعث . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا ، أي : خاصة بما لنا من القدرة والتنزه عن نقص العيب والجور وكل نقص لا على غيرنا حِسابَهُمْ ، أي : جزاءهم فلا نتركه أبدا ، وفي هذا تسلية للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم فإنه كان يشق عليه تكذيبهم . فإن قيل : ما معنى تقديم الظرف ؟ أجيب : بأنّ معناه التشديد في الوعيد ، وأنّ إيابهم ليس إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام ، وأنّ حسابهم ليس إلا عليه وهو الذي يحاسب على النقير والقطمير . وقول البيضاوي تبعا للزمخشري : إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ الغاشية حاسبه الله حسابا يسيرا » « 1 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 748 .