الخطيب الشربيني

581

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

وقوله تعالى : فَما لَهُمْ أي : الكفار لا يُؤْمِنُونَ استفهام إنكار ، أي : أيّ مانع لهم من الإيمان ، أو أي حجة في تركه بعد وجود براهينه . وَ ما لهم إِذا قُرِئَ أي : من أي قارئ قراءة مشروعة عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ أي : الجامع لكل ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم الفارق بين كل ملتبس لا يَسْجُدُونَ أي : لا يخضعون بأن يؤمنوا به لإعجازه ، أو لا يصلون قاله مقاتل ، أو لا يسجدون لتلاوته لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم « قرأ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [ العلق : 19 ] فسجد ومن معه من المؤمنين وقريش تصفق رؤوسهم فنزلت » « 1 » . وعن أبي هريرة قال : « سجدنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ » « 2 » . وعن نافع قال : صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فسجد فقلت : ما هذه ؟ قال : سجدت بها خلف أبي القاسم صلى اللّه عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه . وليس في ذلك دلالة على وجوبها فهي مندوبة . وعن الحسن : هي واجبة . واحتج أبو حنيفة على وجوب السجود بأنه تعالى ذمّ من سمعه ولم يسجد . وعن ابن عباس : ليس في المفصل سجدة ، وما روى أبو هريرة يخالفه . وعن أنس : صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان فسجدوا . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ أي : بالقرآن والبعث . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ أي : بما يجمعون في صدورهم ويضمرون من الكفر والحسد والبغي والبغضاء ، أو بما يجمعون في صحفهم من الكفر والتكذيب وأعمال السوء ، ويدخرون لأنفسهم من أنواع العذاب . وقوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي : مؤلم استهزاء بهم ، أو أنّ البشارة بمعنى الإخبار ، أي : أخبرهم . وقوله تعالى : إِلَّا استثناء منقطع ، أي : لكن الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ تحقيقا لإيمانهم لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أي : غير مقطوع ولا منقوص ولا ممنون به عليهم . وقول البيضاوي تبعا للزمخشري : إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ أعاذه الله تعالى أن يعطيه كتابه وراء ظهره » « 3 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 2 ) أخرجه ابن كثير في تفسيره 4 / 288 . ( 3 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 739 .