الخطيب الشربيني
568
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة المطففين مدنية ، في قول الحسن وعكرمة ومقاتل . قال مقاتل : وهي أوّل سورة نزلت بالمدينة ، وقال ابن عباس وقتادة : مدنية إلا ثمان آيات وهي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا إلى آخرها فهو مكيّ . وقال الكلبي وجابر بن زيد نزلت بين مكة والمدينة ، ولعل هذا هو سبب الاختلاف وقال ابن مسعود والضحاك : مكية . وهي ست وثلاثون آية وتسع وتسعون كلمة وسبعمائة وثمانون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي من توكل عليه كفاه الرَّحْمنِ الذي عمّ جوده الأبرار والعصاة الرَّحِيمِ الذي خص أهل طاعته بهداه . [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 17 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) وَيْلٌ مبتدأ ، وسوغ الابتداء به كونه دعاء ، وهو إمّا كلمة عذاب أو هلاك ثابت عظيم في كل حال من أحوال الدنيا والآخرة ، أو واد في جهنم . وقوله تعالى : لِلْمُطَفِّفِينَ خبره ، والتطفيف البخس في الكيل والوزن ؛ لأنّ ما يبخس شيء طفيف حقير . قال الزجاج : وإنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان : مطفف لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف . وروى ابن عباس أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة ، وكانوا من أبخس الناس كيلا فنزلت فأحسنوا الكيل ، فخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقرأها عليهم وقال : « خمس بخمس » قيل : يا رسول الله ما خمس ؟ قال : « ما نقض قوم العهد إلا سلط الله تعالى عليهم عدوّهم ، ولا حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر » « 1 » . وقال : السدي : قدم رسول
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 11 / 45 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 5 / 63 ، والمنذري في الترغيب والترهيب 1 / 544 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 324 ، والقرطبي في تفسيره 19 / 253 .