الخطيب الشربيني

540

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

وقرأ : أئنا وإذا نافع وابن عامر والكسائي بالاستفهام في الأوّل والخبر في الثاني ، والباقون بالاستفهام فيهما ، وسهل نافع وابن كثير وأبو عمرو والباقون بالتحقيق ، وأدخل بين الهمزتين قالون وأبو عمرو وهشام بخلاف عنه ألفا والباقون بغير إدخال . وقرأ نَخِرَةً حمزة وشعبة والكسائي بالألف بعد النون والباقون بغير ألف ، وهما لغتان ، مثل : الطمع والطامع ، والحذر والحاذر ، معناهما البالية ، وفرق قوم بينهما فقالوا : النخرة البالية ، والنخرة المجوّفة التي تمر فيها الريح فتنخر أي : تصوّت . قالُوا أي : المنكرون للبعث تِلْكَ أي : رجعتنا العجيبة إلى الحياة إِذاً أي : إن صحت كَرَّةٌ أي : رجعة خاسِرَةٌ أي : ذات خسران أو خسار أصحابها ، والمعنى : إن صحت فنحن إذا خاسرون بتكذيبنا وهو استهزاء منهم . وعن الحسن رضي الله عنه أن خاسرة بمعنى كاذبة ، أي : ليست كائنة . قال الله تعالى : فَإِنَّما هِيَ أي : الرادفة التي يتبعها البعث زَجْرَةٌ أي : صيحة بانتهار تتضمن الأمر بالقيام والسوق إلى المحشر والمنع من التخلف واحِدَةٌ عبر بالزجرة لأنه أشدّ من النهي ، لأنها صيحة لا يتخلف عنها القيام أصلا فكان كأنه بلسان قال عن تلك الصيحة : أيها الأجساد البالية انتهي عن الرقاد وقومي إلى الميعاد بما حكمنا به من المعاد ، فقد انتهى زمن الحصاد ، وآن أوان الاجتناء لما قدّم من الزاد ، فيا خسارة من ليس له زاد . فَإِذا هُمْ أي : فتسبب عن تلك النفخة وهي الثانية أن كل الخلائق بِالسَّاهِرَةِ أي : صاروا على وجه الأرض بعدما كانوا في جوفها . والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض ساهرة ، قال بعض أهل اللغة : تراهم سموها ساهرة لأنّ فيها نوم الحيوان وسهرهم . قال سفيان رضي الله عنه : هي أرض الشام ، وقال قتادة رضي الله عنه : هي جهنم . فإن قيل : بم يتعلق فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ؟ أجيب : بأنه متعلق بمحذوف معناه لا تستصعبوها فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ يعني : لا تحسبوا تلك الكرّة صعبة على الله تعالى ، فإنها سهلة هينة في قدرته تعالى . وقال الزمخشري : الساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك ، لأنّ السراب يجري فيها من قولهم : عين ساهرة أي : جارية الماء وفي ضدها نائمة . قال الأشعث بن قيس « 1 » : وساهرة يضحى السراب مجللا * لأقطارها قد جبتها متلثما أو لأنّ سالكها لا ينام خوف الهلكة . وقال الراغب : هي وجه الأرض . وقيل : أرض القيامة ، وحقيقتها التي يكثر الوطء بها كأنها سهرت من ذلك ، والأسهران عرقان في الأنف ، والساهور غلاف القمر الذي يدخل فيه عند كسوفه . وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الساهرة أرض من فضة لم يعص الله عليها قط جعلها حينئذ ، وقيل : الساهرة اسم للأرض السابعة يأتي بها الله تعالى فيحاسب عليها الخلائق ، وذلك حين تبدّل الأرض غير الأرض وقال وهب بن منبه : جبل بيت المقدس . وقال عثمان بن أبي العاتكة : إنه اسم مكان من الأرض بعينه بالشام ، وهو الصقع الذي بين جبل أريحاء وجبل حسان يمدّه الله تعالى كيف شاء .

--> ( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .