الخطيب الشربيني

520

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة المرسلات عرفا مكية ، في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، وقال ابن عباس وقتادة : إلا آية منها وهي قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ فمدنية . وقال ابن مسعود : « نزلت والمرسلات عرفا على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ليلة الجنّ ونحن معه نسير حتى أوينا إلى غار منى فنزلت ، فبينما نحن نتلقاها منه وإن فاه رطب بها إذ وثبت حية فوثبنا عليها لنقتلها فذهبت ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : وقيتم شرّها كما وقيت شرّكم » « 1 » ا . ه . والغار المذكور مشهور في منى وقد زرته ولله الحمد ، وعن كريب مولى ابن عباس قال : قرأت سورة والمرسلات عرفا فسمعتني أمّ الفضل امرأة العباس فبكت . وقالت : والله يا بني لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعته من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب . وهي خمسون آية وإحدى وثمانون كلمة وثمانمائة وستة عشر حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الملك الحق المبين الرَّحْمنِ المنعم على الخلق أجمعين الرَّحِيمِ الذي خص بكرامته عباده المؤمنين . [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 1 إلى 34 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 ) انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً أي : الرياح متتابعة كعرف الفرس يتلو بعضها بعضا ونصبها على الحال ، هذا ما عليه الجمهور من أنها الرياح قال تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ [ الحجر : 22 ] وقال تعالى : يُرْسِلُ الرِّياحَ [ الأعراف : 57 ] . وروى مسروق عن عبد الله قال : هي الملائكة أرسلت

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الحج حديث 1830 ، والنسائي في البيعة حديث 4201 .