الخطيب الشربيني
502
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة الإنسان وتسمى هل أتى والأمشاج والدهر مكية أو مدنية وهي إحدى وثلاثون آية ، ومائتان وأربعون كلمة ، وألف وأربعة وخمسون حرفا واختلف فيها هل هي مكية أو مدنية فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومقاتل والكلبي : مكية وجرى عليه البيضاوي والزمخشري . وقال الجمهور : مدنية ، وقال الجلال المحلي : مكية أو مدنية ولم يجزم بشيء . وقال الحسن وعكرمة : هي مدنية إلا آية وهي قوله تعالى : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] وقيل : فيها مكّي من قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا [ الإنسان : 23 ] إلى آخر السورة وما تقدمه مدنيّ . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي له الأسماء الحسنى الرَّحْمنِ الذي عم بنعمه الذكر والأنثى . الرَّحِيمِ الذي خص منهم من شاء لمقام الأسنى . ولما تم الاستدلال على البعث والقدرة عليه تلاه بهذا الاستفهام وهو قوله تعالى : [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) هَلْ أَتى قال الزمخشري : بمعنى قد في الاستفهام خاصة والأصل أهل بدليل قول الشاعر « 1 » : سائل فوارس يربوع بثدتنا * أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم فالمعنى : أقد أتى على التقرير والتقريب جميعا أي : أتى عَلَى الْإِنْسانِ قبل زمان قريب حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً أي : كان شيئا منسيا غير مذكور نطفة في الأصلاب ا ه . فقوله على التقرير يعني المفهوم من الاستفهام ، وقوله : والتقريب يعني المفهوم من قد التي وقع
--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لزيد الخيل في ديوانه ص 155 ، والجنى الداني ص 344 ، والدرر 5 / 146 ، وشرح شواهد المغني 2 / 772 ، وشرح المفصل 8 / 152 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 358 ، والأشباه والنظائر 2 / 427 ، والخصائص 2 / 463 ، واللمع ص 317 .