الخطيب الشربيني

471

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

القانتين . وقال سعيد : خمسين آية . قال القرطبي : قول كعب أصح لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من قام بعشر آيات من القرآن لم يكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين » « 1 » خرجه أبو داود والطيالسي . وروى أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من قرأ خمسين آية في يوم أو في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ مائتي آية لم يحاجه القرآن يوم القيامة ، ومن قرأ خمسمائة آية كتب له قنطار من الأجر » « 2 » فقوله من المقنطرين أي : أعطي قنطارا من الأجر . وجاء في الحديث « أنه ألف ومائتا أوقية ، والأوقية خير مما بين السماء والأرض » « 3 » . وقال أبو عبيدة : القناطير واحدها قنطار ، ولا تجد العرب تعرف وزنه ولا واحد للقنطار من لفظه . وقال ثعلب : المعوّل عليه عند العرب أنه أربعة آلاف دينار ، فإذا قالوا : قناطير مقنطرة ، فهي اثنا عشر ألف دينار . وقيل : إنّ القنطار ملء جلد ثور ذهبا . وقيل : ثمانون ألفا . وقيل : هو جملة كثيرة مجهولة من المال نقله ابن الأثير . قال القرطبي : والقول الثاني أصح حملا للخطاب على ظاهر اللفظ والقول الأوّل مجاز ؛ لأنه من تسمية الشيء ببعض ما هو من أعماله ، وإذا كان ذلك على قيام لا في قدر القراءة فلا دليل فيه على أنّ الفاتحة لا تتعين في الصلاة ، بل هي متعينة في كل ركعة لخبر الصحيحين : « لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب » « 4 » ولخبر « لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب » « 5 » رواه ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما ، ولفعله صلى اللّه عليه وسلم كما في مسلم مع خبر البخاري « صلوا كما رأيتموني أصلي » « 6 » ويحمل قوله تعالى فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ مع خبر « ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن » « 7 » على الفاتحة أو على العاجز عنها جمعا بين الأدلة . ولما كان هذا نسخا لما كان واجبا من قيام الليل أوّل السورة لعلمه سبحانه بعدم إحصائه فسر ذلك العلم المجمل بعلم مفصل بيانا لحكمة أخرى للنسخ ، فقال تعالى : عَلِمَ أَنْ مخففة من الثقيلة أي : أنه سَيَكُونُ أي : بتقدير لا بدّ منه مِنْكُمْ مَرْضى جمع مريض وهذه السورة من أوّل

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 1398 . ( 2 ) أخرجه الدارمي في فضائل القرآن حديث 3461 . ( 3 ) أخرجه بهذا اللفظ المتقي الهندي في كنز العمال 2894 ، وأخرجه بلفظ : « القنطار اثنا عشر ألف أوقية » ابن ماجة حديث 3360 ، وأحمد في المسند 2 / 363 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الأذان حديث 756 ، ومسلم في الصلاة حديث 394 ، وأبو داود في الصلاة حديث 822 ، والترمذي في الصلاة حديث 247 ، والنسائي في الافتتاح حديث 910 ، وابن ماجة في الإقامة حديث 837 . ( 5 ) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه 490 ، وابن حجر في فتح الباري 2 / 241 ، وابن حبان في صحيحه 5 / 82 . ( 6 ) أخرجه البخاري في الأذان حديث 631 ، والدارمي في الصلاة حديث 1253 . ( 7 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، انظر البخاري في الخصومات باب 4 ، والاستئذان باب 18 ، والاستتابة باب 9 ، والأيمان باب 15 ، ومسلم في الصلاة حديث 45 ، وأبا داود في الصلاة باب 144 ، والتطوع باب 17 ، والوتر باب 22 ، والترمذي في الصلاة باب 110 ، والقرآن باب 9 ، والنسائي في الافتتاح باب 7 ، 37 ، والتطبيق باب 77 ، وابن ماجة في الإقامة باب 72 ، ومالك في مس القرآن حديث 5 ، وأحمد في المسند 1 / 40 ، 43 ، 2 / 437 .