الخطيب الشربيني

469

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

وهي بفتح الراء وسكون القاف الأثر الذي في بطن عضد الحمار - وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبر القوم ، ثم قال : فثلث أهل الجنة فكبروا ، ثم قال : شطر أهل الجنة فكبروا » « 1 » وفي هذا إشارة إلى الاعتناء بهم لأنّ إعطاء الإنسان مرّة بعد مرّة دليل على الاعتناء به ودوام ملاحظته ، وفي هذا أيضا حملهم على تجديد شكر الله تعالى وحمده على إنعامه عليهم وهو تكبيرهم لهذه البشارة العظيمة . ثم وصف هول ذلك اليوم بقوله تعالى : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ أي : ذات انفطار أي : انشقاق بِهِ أي : بسبب ذلك اليوم لشدّته فالباء سببية ، وجوّز الزمخشري أن تكون للاستعانة فإنه قال : والباء في به مثلها في قولك فطرت العود بالقدوم فانفطر به . وقال القرطبي : معنى به أي : فيه أي : في ذلك اليوم . وقيل : به أي : بالأمر أي : السماء منفطر بما يجعل الولدان شيبا ، وقيل : منفطر بالله أي : بأمره . تنبيه : إنما لم تؤنث الصفة لوجوه ، منها : قال أبو عمرو بن العلاء : لأنها بمعنى السقف تقول هذا سماء البيت قال تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [ الأنبياء : 32 ] . ومنها أنها على النسبة أي : ذات انفطار ، نحو امرأة مرضع وحائض أي : ذات إرضاع وذات حيض . ومنها أنها تذكر وتؤنث أنشد الفراء « 2 » : فلو رفع السماء إليه قوما * لحقنا بالسماء وبالسحاب ومنها : أنه اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء فيقال : سماءة واسم الجنس يذكر ويؤنث ولهذا قال أبو علي الفارسي : هو كقوله تعالى مُنْتَشِرٌ [ القمر : 7 ] و أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] يعني : فجاء على أحد الجائزين ، أو لأنّ تأنيثها ليس بحقيقي وما كان كذلك جاز تذكيره . قال الشاعر « 3 » : . . . والمها * بالإثمد الحبري مكحول والضمير في قوله تعالى : كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا يجوز أن يكون لله وإن لم يجر له ذكر للعلم به فيكون المصدر مضافا لفاعله ، ويجوز أن يكون لليوم فيكون مضافا لمفعوله والفاعل وهو الله تعالى مقدّر . قال المفسرون : كان وعده بالقيامة والحساب والجزاء مفعولا كائنا لا شك فيه ولا خلف . وقال مقاتل : كان وعده بأن يظهر دينه على الدين كله . إِنَّ هذِهِ أي : الآيات الناطقة بالوعيد الشديد أو السورة تَذْكِرَةٌ أي : تذكير عظيم هو أهل لأن يتعظ به ، ويعتبر به المعتبر ولا سيما ما ذكر فيها لأهل الكفر من العذاب .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير القرآن حديث 4741 ، ومسلم في الإيمان حديث 222 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( سما ) ، والمذكر والمؤنث للأنباري ص 367 ، والمذكر والمؤنث للفراء ص 102 ، والمخصص 17 / 22 . ( 3 ) يروى البيت بتمامه بلفظ : إذ هي أحوى من الربعي حاجبه * والعين بالإثمد الحاريّ مكحول والبيت من البسيط ، وهو لطفيل الغنوي في ديوانه ص 55 ، والإنصاف 2 / 775 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 187 ، والكتاب 2 / 46 ، ولسان العرب ( صرخد ) .