الخطيب الشربيني
403
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
بفتح الياء والباقون بضمها وهما لغتان يقال : زلقه يزلقه زلقا ، وأزلقه يزلقه إزلاقا . وقال ابن قتيبة : ليس يريد أنهم يصيبونك بأعينهم كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه ، وإنما أراد أنهم ينظرون إليك . لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ أي : القرآن نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء يكاد يسقطك ، وقال الزجاج : يعني من شدة عداوتهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يصرعوك وَيَقُولُونَ أي : قولا لا يزالون يجددونه حسدا وبغضا على أنهم لم يزدهم تمادي الزمان إلا حنقا إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ أي : ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن . فأجابهم الله تعالى بقوله سبحانه : وَما هُوَ أي : القرآن إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ قال ابن عباس : موعظة للمؤمنين ، قال الجلال المحلي : الإنس والجن ، وظاهره : إخراج الملائكة ، وهو ما جرى عليه في شرحه على جمع الجوامع ، وظاهر الآية : أنه أرسل لجميع الخلائق ، وهو كما قال بعض المتأخرين : الظاهر ، ويدل له قول البيضاوي لما جننوه لأجل القرآن بين أنه ذكر عام لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلا وأثبتهم رأيا ، وقول البيضاوي تبعا للزمخشري عن النبي عليه الصلاة والسلام : « من قرأ سورة القلم أعطاه الله ثواب الذين حسن الله أخلاقهم » « 1 » حديث موضوع .
--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 601 .