الخطيب الشربيني

381

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

أَصْبَحَ ماؤُكُمْ أي : الذي تعدّونه في أيديكم بما نبهت عليه الإضافة غَوْراً أي : غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله الدلاء وكان ماؤهم من بئرين بئر زمزم وبئر ميمونة فَمَنْ يَأْتِيكُمْ على ضعفكم حينئذ وانخلاع قلوبكم واضطراب أفكاركم بِماءٍ مَعِينٍ ، أي : دائم لا ينقطع وظاهر للأعين سهل المأخذ ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : بماء معين أي : ظاهر تراه العيون فهو مفعول . وقيل : هو من معن الماء ، أي : كثر فهو على هذا فعيل ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا أن المعنى : فمن يأتيكم بماء عذب أي : لا يأتيكم به إلا الله فكيف تنكرون أن يبعثكم ؟ ! ويستحب أن يقول القارئ عقب معين : الله رب العالمين ، كما في الحديث . وتليت هذه الآية عند بعض المتجبرين فقال : تأتي به الفؤوس والمعاول ، فذهب ماء عينيه وعمي نعوذ بالله من الجراءة على الله وعلى آياته ، وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل يوم القيامة فأخرجته من النار وأدخلته الجنة وهي سورة تبارك » « 1 » . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : « إذا وضع الميت في قبره يؤتى من قبل رجليه فيقال : ليس لكم عليه سبيل لأنه قد كان يقوم بسورة الملك ثم يؤتى من قبل رأسه فيقول لسانه ليس لكم عليه سبيل كان يقرأ بي سورة الملك ثم قال : هي المانعة من عذاب الله ، وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب » « 2 » . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « وددت أن تبارك الملك في قلب كل مؤمن » « 3 » . وأما ما رواه البيضاوي تبعا للزمخشري من أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة الملك فكأنما أحيا ليلة القدر » « 4 » فحديث موضوع .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 1400 ، والترمذي في فضائل القرآن حديث 2891 ، وابن ماجة في الأدب حديث 3786 . ( 2 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 18 / 205 . ( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 753 ، والقرطبي في تفسيره 18 / 205 . ( 4 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 588 .