الخطيب الشربيني

351

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة التحريم مكية ، وهي اثنتا عشرة آية ، ومائتان وأربعون كلمة وألف وستون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي له الكمال كله على الدوام الرَّحْمنِ الذي عم عباده بعظيم الإنعام الرَّحِيمِ الذي أتم على خواصه نعمة الإسلام . واختلف في سبب نزول قوله تعالى : [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ أي الذي لا أمر لأحد معه لَكَ فقالت عائشة : « إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان عند زينب بنت جحش ، فشرب عندها عسلا ، قالت : فتواطيت أنا وحفصة أنّ آيتنا دخل عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ، فدخل على إحداهما فقالت له ذلك ، فقال : بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له فنزل لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى قوله تعالى : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ لعائشة وحفصة » « 1 » وعنها أيضا قالت : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يحب الحلوى والعسل ، فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس ، فسألت عن ذلك فقيل لي : أهدت إليها امرأة من قومها عكة عسل فسقت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم منه شربة ، فقلت : أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة ، وقلت لها : إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له : يا رسول الله أكلت مغافير ، فإنه سيقول لك : لا ، فقولي : ما هذه الريح ، وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول لك : سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي له : جرست نحله العرفط ، وسأقول ذلك له وقولي أنت يا صفية ذلك . فلما دخل على سودة قالت سودة : والله الذي لا إله غيره لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت وإنه لعلى الباب فرقا منك ، فلما

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الطلاق حديث 5267 ، ومسلم في الطلاق حديث 1474 ، وأبو داود في الأشربة حديث 3714 ، والنسائي في الطلاق حديث 3421 .