الخطيب الشربيني
334
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة الطلاق مدنية وهي إحدى عشرة آية ، وقيل : اثنتا عشرة آية ، وقيل : ثلاث عشرة آية ومائتان وتسع وأربعون كلمة ، وألف وستون حرفا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي له جميع صفات الكمال الرَّحْمنِ الذي عم برحمته والنوال الرَّحِيمِ الذي خص بتمام النعمة ذوي الهمم العوال . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) وقرأ : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ نافع بالهمزة وسهل الهمزة من إذا وأبدلها أيضا واوا . خصه صلى اللّه عليه وسلم بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم ، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا كيت وكيت إظهارا لتقدمته واعتبارا لرآسته ، وأنه لسان قومه والذي يصدرون عن رأيه ، ولا يستبدون بأمر دونه فكان هو وحده في حكم كلهم وسادا مسد جميعهم . وقيل : إنه على إضمار قول ، أي يا أيها النبي قل لأمتك إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ أي : أردتم طلاق هذا النوع واحدة منهن فأكثر . وقيل : إنه خطاب له ولأمته ، والتقدير : يا أيها النبي وأمته فحذف المعطوف لدلالة ما بعده عليه كقوله : إذا حذفته رجلها ، أي : ويدها ، وكقوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] وقيل : إنه خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم خوطب بلفظ الجمع تعظيما له كقوله « 1 » : فإن شئت أحرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للعرجي في ديوانه ص 109 ، ولسان العرب ( نقخ ) ، ( برد ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 292 ، وتاج العروس ( نقخ ) ، ( برد ) ، ولعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 315 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 243 ، وديوان الأدب 1 / 102 ، وتهذيب اللغة 14 / 105 ، ويروى البيت للحارث بن خالد المخزومي وهو في ديوانه ص 117 ( راجع ديوان العرجي ص 107 ، الهامش ) .