الخطيب الشربيني
321
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
وأكن ، هذا مذهب أبي عليّ الفارسي . وقال القرطبي : عطفا على موضع الفاء لأنّ قوله : فَأَصَّدَّقَ لو لم تكن الفاء لكان مجزوما ، أي : أصدّق . ثم زاد تعالى في الحث على المبادرة بالطاعات قبل الفوات بقوله تعالى مؤكدا لأجل عظم الرجاء من هذا المحتضر بالتأخير عاطفا على ما ، تقديره : فلا يؤخره الله فيفوته ما أراد : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ أي : الملك الأعظم الذي لا كفء له فلا اعتراض عليه نَفْساً أيّ نفس كانت ، وحقق الأجل بقوله تعالى : إِذا جاءَ أَجَلُها أي : وقت موتها الذي حدّه الله تعالى لها فلا يؤخر الله تعالى نفس هذا القائل ، لأنها من جملة النفوس التي شملها النفي . وقرأ قالون والبزي وأبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى مع المدّ والقصر ، وقرأ ورش وقنبل بتسهيل الثانية بعد تحقيق الأولى ، ولهما أيضا إبدالها ألفا ، والباقون بتحقيقهما وَاللَّهُ أي : الذي له الإحاطة الشاملة علما وقدرة خَبِيرٌ أي : بالغ الخبرة والعلم ظاهرا وباطنا بِما تَعْمَلُونَ أي : توقعون عمله في الماضي والحال والمآل كله باطنه وظاهره . وقرأ شعبة بالياء التحتية على الغيبة على الخبر عمن مات ، وقال هذه المقالة ، والباقون بالفوقية على الخطاب . وما قاله البيضاوي تبعا للزمخشري من أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة المنافقين برئ من النفاق » « 1 » حديث موضوع .
--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 546 .