الخطيب الشربيني

258

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

وقراءة ، والمراد بالقضاة غير قضاة العسكر أمّا قضاته وهم الذين يحكمون لأهل الفيء في مغزاهم فيرزقون من الأخماس الأربعة لا من خمس الخمس ، يقدّم وجوبا الأهمّ فالأهمّ . وأمّا الأربعة المذكورة معه صلى اللّه عليه وسلم فأولها المذكور في قوله تعالى : وَلِذِي الْقُرْبى أي : منه ، وهم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب لاقتصاره صلى اللّه عليه وسلم في القسم عليهم مع سؤال غيرهم من بني عميهم نوفل وعبد شمس له ، ولقوله صلى اللّه عليه وسلم « أما بنو هاشم وبنو المطلب فشئ واحد ، وشبك بين أصابعه » « 1 » فيعطون ولو أغنياء لأنه صلى اللّه عليه وسلم أعطى العباس وكان غنيا ، ويفضل الذكر على الأنثى كالإرث فله سهمان ولها سهم ، لأنه عطية من الله تعالى يستحق بقرابة الأب كالإرث سواء الكبير والصغير ، والعبرة بالانتساب إلى الآباء فلا يعطى أولاد البنات من بني هاشم والمطلب شيئا لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يعط الزبير وعثمان مع أن أم كل منهما كانت هاشمية . وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة محضة ، وورش بالفتح وبين اللفظين ، وأبو عمرو بين بين ، والباقون بالفتح ، وخالفهم أبو عمرو في واليتامى . ثانيها : المذكور في قوله تعالى : وَالْيَتامى أي : الفقراء منا لأن لفظ اليتيم يشعر بالحاجة لأنه مال أو نحوه أخذ من الكفار فاختص كسهم المصالح ، واليتيم صغير ولو أنثى لخبر « لا يتم بعد احتلام » « 2 » رواه أبو داود وحسنه النووي وإن ضعفه غيره لا أب له ، وإن كان له أمّ . وحد اليتيم في البهائم من فقد أمّه ، وفي الطير من فقد أباه وأمّه ، ومن فقد أمّه فقط من الآدميين يقال له : منقطع . ثالثها : المذكور في قوله تعالى : وَالْمَساكِينِ الصادقين بالفقراء ، وهم أهل الحاجة منا وتقدّم تعريفهما في سورة الأنفال ، وكذا تعريف الرابع المذكور في قوله تعالى : وَابْنِ السَّبِيلِ أي : الطريق الفقير منا ذكورا كانوا أو إناثا ، ولو اجتمع في واحد من هذه الأصناف يتم ومسكنة أعطي باليتم فقط ، لأنه وصف لازم والمسكنة زائلة ، وللإمام التسوية والتفضيل بحسب الحاجة ويعم الإمام ولو بنائبه الأصناف الأربعة الأخيرة بالإعطاء وجوبا لعموم الآية فلا يخص الحاضر بموضع حصول الفيء ، ولا من في كل ناحية منهم بالحاصل فيها نعم لو كان الحاصل لا يسد مسدّا بالتعميم قدم الأحوج فالأحوج ، ولا يعمّ للضرورة . ومن فقد من الأربعة صرف نصيبه للباقين منهم ، وأمّا الأخماس الأربعة فهي للمرتزقة ، وهم المرصدون للجهاد بتعيين الإمام لهم بعمل الأولين به بخلاف المتطوّعة فلا يعطون من الفيء بل من الزكاة عكس المرتزقة ، ويشرك المرتزقة قضاتهم كما مرّ وأئمتهم ومؤذنوهم وعمالهم ، ويجب على الإمام أن يعطي كل من المرتزقة بقدر حاجة ممونه من نفسه ، وغيرها كزوجاته ليتفرّغ للجهاد ويراعي في الحاجة الزمان والمكان والرخص والغلاء ، وعادة الشخص مروأة وضدّها ويزادان زادت حاجته بزيادة ولد ، أو حدوث زوجة فأكثر ومن لا عبد له يعطى من العبيد ما يحتاجه للقتال معه ، أو لخدمته إن كان ممن يخدم ، ويعطى مؤنته . ومن يقاتل فارسا ولا فرس له يعطى من الخيل ما يحتاجه للقتال ، ويعطى مؤنته بخلاف

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في قسم الفيء حديث 4137 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الوصايا حديث 2873 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 57 ، 320 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 / 288 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 15054 .