الخطيب الشربيني

183

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

بإنزال هذا القرآن الذي جبلك على متابعته فصرت مظهرا له وصار خلقا لك فصار إحسانه إليك فوق الوصف ؛ وقيل : لفظ اسم زائد وجرى عليه الجلال المحلي والأوّل أولى . ذِي الْجَلالِ أي : العظمة الباهرة وَالْإِكْرامِ قال القرطبي : كأنه يريد به الاسم الذي افتتح به السورة ، فقال : الرَّحْمنِ * فافتتح بهذا الاسم فوصف خلق الإنسان والجنّ ، وخلق السماوات والأرض وصنعه ؛ وأنه تعالى كل يوم هو في شأن ، ووصف تدبيره فيهم ؛ ثم وصف يوم القيامة ، وأهوالها ، وصفة النار ، ثم ختمها بصفة الجنان . ثم قال في آخر الصفة تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ أي : هذا لاسم الذي افتتح به هذه السورة ، كأنه يعلمهم أنّ هذا كله خرج لكم من رحمتي ، فمن رحمتي خلقتكم ، وخلقت لكم السماء والأرض والخليقة والجنة والنار فهذا كله لكم من اسم الرحمن فمدح اسمه فقال تعالى : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ أي : جليل في ذاته كريم في أفعاله وقرأ ابن عامر : بالواو رفعا صفة للاسم والباقون بالياء خفضا صفة لرب ، فإنه هو الموصوف بذلك . روى الثعلبي عن علي أنه قال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن جلّ ذكره » « 1 » . وما رواه البيضاوي تبعا للزمخشري : من أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة الرحمن أدى شكر ما أنعم الله عليه » « 2 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) أخرجه التبريزي في مشكاة المصابيح 2180 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 140 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 2638 ، والقرطبي في تفسيره 17 / 151 . ( 2 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 453 .