الخطيب الشربيني
171
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
وصوار وهو القطيع من البقر . واختلف في قوله سبحانه وتعالى : وَنُحاسٌ فقيل : هو الصفر المعروف يذيبه الله تعالى ويعذبهم به . وقيل : هو الدخان الذي لا لهب معه قاله الخليل ، وهو معروف في كلام العرب ؛ وأنشد الأعشى « 1 » : تضيء كضوء سراج السلي * ط لم يجعل الله فيه نحاسا وقال ابن برحان والعرب تسمى الدخان نحاسا بضم النون وكسرها ، وأجمع القراء على ضمها ا . ه وقال الضحاك : هو درديّ الزيت المغلي . وقال الكسائي : التي لها ريح شديد . فَلا تَنْتَصِرانِ أي فلا تمتنعان ولا ينصر بعضكم بعضا من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر . فَبِأَيِّ آلاءِ أي نعم رَبِّكُما أي : المدبر لكما هذا التدبير المتقن تُكَذِّبانِ أبتلك النعم - فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار في عداد الآلاء - أم بغيرها ؟ . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 37 إلى 61 ] فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ أي : انفرجت ، فكانت أبوابا لنزول الملائكة فَكانَتْ وَرْدَةً أي : محمرّة مثل الوردة كَالدِّهانِ أي : كالأديم الأحمر على خلاف العهد بها لشدّة حرّ نار جهنم . وقال مجاهد والضحاك وغيرهما : الدهان الدهن والمعنى صارت في صفاء الدهن ؛ والدهان على هذا جمع دهن . وقال سعيد بن جبير وقتادة : المعنى تصير في حمرة الورد وجريان الدهن ، أي : تذوب مع جريان الدهن حتى تصير حمراء من حرارة نار جهنم ، وتصير مثل الدهن لرقتها وذوبانها ؛ وقال الحسن : كصب الدهن فإنك إذا صببته ترى فيه ألوانا ؛ وجواب إذا فما أعظم الهول . فَبِأَيِّ آلاءِ أي : نعم رَبِّكُما أي : الخالق والرازق لكما تُكَذِّبانِ أبتلك النعم أم بغيرها مما يكون بعد ذلك ؟ . فَيَوْمَئِذٍ أي : فتسبب عن يوم إذ انشقت السماء أنه لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ أي : سؤال تعرّف واستعلام ، بل سؤال تقريع وتوبيخ وملام ، وذلك أنه لا يقال له هل فعلت كذا ؟ بل
--> ( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو للنابغة الجعدي في ديوانه ص 81 ، وجمهرة اللغة ص 536 ، ولسان العرب ( نحس ) ، ( سلط ) ، وتاج العروس ( نحس ) ، ( سلط ) ، والكامل ص 477 ، والشعر والشعراء ص 302 ، وبلا نسبة في كتاب العين 3 / 144 ، وتهذيب اللغة 4 / 320 .