الخطيب الشربيني

139

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

فَاسْجُدُوا أي : اخضعوا خضوعا كثيرا بالسجود لِلَّهِ أي الملك الأعظم يحتمل أن يكون المراد به سجود التلاوة وأن يكون المراد به سجود الصلاة وَاعْبُدُوا أي : اشتغلوا بكل أنواع العبادة ولم يقل واعبدوا الله إما لكونه معلوما من قوله تعالى : فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وإما لأنّ العبادة في الحقيقة لا تكون إلا لله ويقوّى الاحتمال الأوّل ما روى عكرمة عن ابن عباس أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « سجد في النجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجنّ والإنس » « 1 » وعن عبد الله بن مسعود قال أوّل سورة أنزلت فيها سجدة النجم قال : فسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلا شيخا من قريش أخذ كفا من حصا أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال : يكفيني هذا ، قال عبد الله : فلقد رأيته بعد ذلك قتل كافرا وهو أمية بن خلف كما في بعض الروايات . وروى زيد بن ثابت قال : قرأت على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وَالنَّجْمِ فلم يسجد فيها وهذا يدلّ على أنّ سجود التلاوة غير واجب ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنّ الله تعالى لم يكتبها علينا إلا أن نشاء وهو قول الشافعي وأحمد رضي الله عنهما ، أي : فهي مستحبة وذهب قوم إلى وجوبها على القارئ والمستمع جميعا وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي وذهب قوم إلى أنها في المفصل غير مستحبة . وما رواه البيضاوي تبعا للزمخشري من أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة والنجم أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وجحد به » « 2 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجمعة حديث 1071 ، والترمذي في الجمعة حديث 575 . ( 2 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 430 .