الخطيب الشربيني
109
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
« كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » « 1 » وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامة فيجيبه ألف بندائه لبيك لبيك » « 2 » وقرأ السوسي وشعبة لولو بالبدل والباقون بالهمز . [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 25 إلى 49 ] وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 ) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 32 ) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ لما ازدهاهم من السرور واللذة والحبور عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أي : يسأل بعضهم بعضا في الجنة قال ابن عباس : يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا . قالُوا أي : قال كل منهم إِنَّا كُنَّا قَبْلُ أي : في دار العمل فِي أَهْلِنا على ما لهم من العدد والعدد والسعة ، ولنا بهم من جوانب اللذة والدواعي إلى اللعب مُشْفِقِينَ أي : عريقين في الخوف من الله تعالى لا يلهينا عنه شيء مع لزومنا لما نقدر عليه من طاعته لعلمنا بأنا لا نقدره لما له من العظمة والجلال والكبرياء والكمال حق قدره ، والمعنى : أنهم يسألون عن سبب ما وصلوا إليه تلذذا واعترافا بالنعمة فيقولون ذلك خشية الله تعالى أي كنا نخاف الله تعالى . فَمَنَّ اللَّهُ الذي له جميع الكمال بسبب إشفاقنا منه عَلَيْنا بالرحمة والتوفيق وَوَقانا أي : وجنبنا بما سترنا به عَذابَ السَّمُومِ قال الكلبيّ : عذاب النار ، وقال الحسن : السموم من أسماء جهنم ، والسموم في الأصل الريح الحارة التي تتخلل المسام والجمع سمائم . يقال : سمّ يومنا أي اشتدّ حره ، وقال ثعلب : السموم شدة الحرّ أو شدة البرد في النهار ، وقال أبو عبيدة : السموم بالنهار وقد تكون بالليل ، والحرور بالليل وقد تكون بالنهار . إِنَّا كُنَّا أي : بما طبعنا عليه وهيئنا له مِنْ قَبْلُ أي : في الدنيا نَدْعُوهُ أي : نسأله ونعبده بالفعل وأمّا خوفنا بالقوة فقد كان في كل حركة وسكون ، ثم عللوا دعاءهم إياه مؤكدين لأنّ أنعامه عليهم مع تقصيرهم مما لا يكاد يفعله غيره فهو مما يتعجب منه غاية التعجب بقولهم : إِنَّهُ هُوَ أي : وحده ، وقرأ نافع والكسائي بفتح الهمزة والباقون بكسرها الْبَرُّ أي : الواسع الجود
--> ( 1 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 2 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 17 / 69 ، وابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 160 .