الخطيب الشربيني

683

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ أي : الكفار مع ادعائهم الشريك مَنْ خَلَقَهُمْ أي : العابدين والمعبودين معا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ أي : الذي له جميع صفات الكمال لتعذر المكابرة من فرط ظهوره فَأَنَّى أي : فكيف وأي جهة بعد أن أثبتوا له الخلق والأمر يُؤْفَكُونَ أي : يصرفون عن اتباع رسولنا الآمر لهم بتوحيدنا في العبادة كما أنا توحدنا في الخلق . وقرأ : وَقِيلِهِ أي : قول محمد صلّى اللّه عليه وسلم عاصم وحمزة بخفض اللام والهاء على معنى وعنده علم الساعة وعلم قيله ، والباقون بنصب اللام ورفع الهاء على المصدر بفعله المقدر أي : وقال يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ أي : أقوياء على الباطل ولم يضفهم إلى نفسه بأن يقول قومي ونحو ذلك من العبارات ولا سماهم باسم قبيلتهم لما شأنه من حالهم لا يُؤْمِنُونَ أي : لا يتجدد منهم هذا الفعل أصلا . فَاصْفَحْ أي : اعف عفو من أعرض عَنْهُمْ صفحا فلا تلتفت إليهم بغير التبليغ وَقُلْ أي : لهم سَلامٌ أي : شأني الآن متاركتكم بسلامتكم مني وسلامتي منكم ، قال ابن عباس : وهذا منسوخ بآية السيف ، وقال الرازي : وعندي التزام النسخ في مثل هذه المواضع مشكل لأن الأمر لا يقيد بالفعل إلا مرة واحدة فسقطت دلالة اللفظ فأي حاجة إلى التزام النسخ ، وأيضا فاللفظ المطلق قد يتقيد بحسب العرف فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى التزام النسخ وجرى على النسخ الجلال المحلي فقال : وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم وقوله تعالى : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ فيه تهديد لهم وتسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقرأ نافع وابن عامر بتاء الخطاب التفاتا ، والباقون بياء الغيبة نظرا لما تقدم وما قاله البيضاوي تبعا للزمخشري من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون » « 1 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 271 .