الخطيب الشربيني

625

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

المنزل من الله تعالى بالبعث والحساب والعقاب فيعاقبون على كفرهم به وبالجائي به ، وقيل : الضمير في أنه لدين الإسلام ، وقيل : لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أي : المحسن إليك بهذا البيان المعجز للأنس والجان شهادة بأن القرآن من عند الرحمن . تنبيه : الباء زائدة للتأكيد كأنه قيل : أو لم تحصل الكفاية به ولا تكاد تزاد في الفاعل إلا مع كفى وقوله تعالى : أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بدل من ربك ، والمعنى : أولم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما وقد شهد لك فيه بالإعجاز لجميع الخلق بكل ما تضمنته آياته ونطقت به كلماته ، ففيه أعظم بشارة بتمام الدين وظهوره على المعتدين . ولما لم يبق بعد هذا التعنت مقال ولا شبهة أصلا لضال ، قال تعالى مناديا على من جحد واستمر على عناده : أَلا إِنَّهُمْ أي : هؤلاء الكفرة فِي مِرْيَةٍ أي : جحد وجدال وشك وضلال عن البعث مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أي : المحسن إليهم بأن خلقهم ورزقهم لإنكارهم البعث ، ثم كرر كونه قادرا على البعث وغيره بقوله تعالى : أَلا إِنَّهُ أي : هذا المحسن إليهم بِكُلِّ شَيْءٍ أي : من الأشياء جملتها وتفصيلها كلياتها وجزئياتها أصولها وفروعها غيبتها وشهادتها ملكها وملكوتها مُحِيطٌ قدرة وعلما بكثير الأشياء وقليلها كلياتها وجزئياتها فيجازيهم بكفرهم ، وقول البيضاوي تبعا للزمخشري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ السجدة أعطاه الله بكل حرف عشر حسنات » « 1 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 212 .