الخطيب الشربيني
598
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة حم فصلت مكية وتسمى فصلت وهي أربع وخمسون آية وسبعمائة وتسعة وتسعون كلمة وثلاثة آلاف وثلاثمئة وخمسون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ تفسير بسم الله ] بِسْمِ اللَّهِ الذي له أوصاف الكمال الرَّحْمنِ الذي وسع كل شيء رحمة وعلما الرَّحِيمِ الذي فصل الكتاب تفصيلا وبينه غاية البيان ، وتقدم الكلام على قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) . حم ثم إن جعلتها اسما للسورة كانت في موضع الابتداء وخبره . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تنزيل خبر المبتدأ محذوف أي : هذا تنزيل وقال الأخفش : تنزيل رفع بالابتداء وخبره . كِتابٌ وجرى على ذلك الجلال المحلي فُصِّلَتْ أي : بينت آياتُهُ بالأحكام والقصص والمواعظ بيانا شافيا في اللفظ والمعنى حال كونه قُرْآناً أي : جامعا مع التفصيل وهو مع جمع اللفظ وضبطه منثور اللؤلؤ منتشر المعاني لا إلى حد ولا نهاية عد بل كلما دقق النظر جل المفهوم ، ولذلك قال تعالى : عَرَبِيًّا لأن لسان العرب أوسع الألسن ساحة وأعمقها عمقا وأغمرها باحة وأرفعها بناء وأفصحها لفظا وأبينها معنى وأجلها في النفوس وقعا ، وفي ذلك امتنان لسهولة قراءته وفهمه ، وقوله تعالى : لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي : العربية أو لأهل العلم وهو النظر وهو متعلق بفصلت أي : فصلت لهؤلاء وبينت لهم لأنهم هم المنتفعون بها وإن كانت مفصلة في نفسها لجميع الناس ، أو بمحذوف صفة لقرآنا أي : كائنا لهؤلاء خاصة لما تقدم من المعنى . تنبيه : حكم الله تعالى على هذه السورة بأشياء أولها : كونها تنزيلا والمراد المنزل والتعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور كقولك هذا بناء الأمير أي : مبنيه وهذا الدرهم ضرب السلطان