الخطيب الشربيني

587

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

فتنة وأعظم شوكة من الدجال ، وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ذكر الدجال فقال : « إنه أعور عين اليمنى كأنها عنبة طافية » « 1 » ولأبي داود والترمذي عنه قال : قام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في الناس فأثنى على الله تعالى بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال : « إني أنذركموه وما من نبي إلا أنذر قومه ، ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون إنه أعور والله سبحانه ليس بأعور » « 2 » . وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من نبي إلا وأنذر قومه وأمته الأعور الدجال ألا وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه كافر » « 3 » وفي رواية مسلم : « بين عينيه ك ف ر يقرؤه كل مسلم » « 4 » . وعن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال فقال : « إن بين يديه ثلاثة سنين سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها ، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها ، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله فلا تبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلكت ، ومن أشد فتنته أن يأتي الأعرابي فيقول : أرأيت إن أحييت لك إبلك ألست تعلم أني ربك ؟ فيقول : بلى ، فيمثل له مثل إبله كأحسن ما تكون ضروعا وأسنمة ، ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه فيقول : إن أحييت لك أباك وأحييت لك أخاك ألست تعلم أني ربك ؟ فيقول : بلى ، فيمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه قالت : ثم خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم فأخذ بلحمتي الباب فقال : مهيم أسماء قلت : يا رسول الله قد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال قال : إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه وإلا فربي خليفتي على كل مؤمن ، قالت : فقلت يا رسول الله : إنا لنعجن عجيننا فما نخبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمنين حينئذ ؟ قال : يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس » « 5 » . وروى البغوي بسنده عنها أنها قالت : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كاضطرام السعفة في النار » « 6 » انتهى . والذي جاء في صحيح مسلم قالت : قلت يا رسول الله ما مكثه في الأرض ؟ قال : « أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم قلنا : يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا اقدروا له قدرا ، قلنا : يا رسول الله وما إسراعه في الأرض ؟ قال : كالغيث استدبرته الريح » « 7 » . وفي رواية أبي داود : « فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنته » « 8 » ومنه : « ثم ينزل عيسى عليه السّلام عند

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3439 ، ومسلم في الإيمان حديث 169 ، والترمذي في الفتن حديث 2241 ، وأحمد في المسند 2 / 27 ، و 33 ، 37 ، 122 ، 124 ، 127 ، 131 ، 144 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الجهاد حديث 3057 ، ومسلم في الفتن حديث 2931 ، وأبو داود في الملاحم حديث 4316 ، والترمذي في الفتن حديث 2235 . ( 3 ) أخرجه البخاري في التوحيد حديث 7408 ، ومسلم في الفتن حديث 2933 ، والترمذي في الفتن حديث 2245 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الفتن حديث 2933 . ( 5 ) أخرجه ابن ماجة في الفتن باب 33 ، وأحمد في المسند 6 / 453 ، 456 . ( 6 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 454 ، 458 . ( 7 ) أخرجه مسلم في الفتن حديث 2937 . ( 8 ) أخرجه أبو داود في الملاحم حديث 4321 .