الخطيب الشربيني

512

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

فيجتمع فيسقونه ، وقال قتادة : هو ما يغسق أي : يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار ولحومهم وفروج الزناة ، وقيل : هو المنتن بلغة الترك ، حكى الزجاج لو قطرت منه قطرة بالمغرب لأنتنت أهل المشرق ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بتشديد السين والباقون بالتخفيف . وقرأ أبو عمرو : وأخر بضم الهمزة على جمع أخرى مثل الكبرى والكبر أي : أصناف أخر من العذاب مِنْ شَكْلِهِ أي : مثل المذكور من الحميم والغساق ، والباقون بفتح الهمزة ممدودة على التوحيد على أنه لما ذكروا ، اختار أبو عبيدة الجمع لأنه تعالى نعته بالجمع فقال سبحانه وتعالى : أَزْواجٌ أي : أصناف أي : عذابهم من أنواع مختلفة . ويقال لهم عند دخولهم النار بأتباعهم : هذا فَوْجٌ أي : جمع كثيف مُقْتَحِمٌ أي : داخل ومفعوله محذوف أي : مقتحم النار مَعَكُمْ بشدة ، فيقول المتبوعون : لا مَرْحَباً بِهِمْ أي : لاسعة عليهم أو لا سمعوا مرحبا وقولهم : إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ أي : داخلون النار بأعمالهم مثلنا تعليل لاستجابة الدعاء عليهم ونظير هذه الآية قوله تعالى : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [ الأعراف : 38 ] وقال الكلبي : إنهم يضربون بالمقامع حتى يوقعوا أنفسهم في النار خوفا من تلك المقامع . قالُوا أي : الأتباع بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أي : إن الدعاء الذي دعوتم به علينا أيها الرؤساء أنتم أحق به منا وعللوا ذلك بقولهم أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ أي : الكفر لَنا أي : بدأتم به قبلنا وشرعتموه وسننتموه لنا ، وقيل : أنتم قدمتم هذا العذاب لنا بدعائكم إيانا إلى الكفر فَبِئْسَ الْقَرارُ أي : النار لنا ولكم . قالُوا أي : الأتباع أيضا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا أي : شرعه وسنه لنا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً أي : مثل عذابه على كفره فِي النَّارِ قال ابن مسعود : يعني حيات وأفاعي . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 62 إلى 88 ] وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) . وَقالُوا أي : الطاغون وهم في النار ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يعنون فقراء المؤمنين كعمار وخباب وصهيب وبلال وسلمان الذين كانوا يسترذلونهم ويسخرون بهم . وقولهم : أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا صفة أخرى ل رِجالًا أي : كنا نسخر بهم في الدنيا ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي بضم السين والباقون بكسرها أَمْ زاغَتْ أي : مالت عَنْهُمُ الْأَبْصارُ