الخطيب الشربيني

502

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

عليه السّلام وقال لها : يا أمينة خاتمي فناولته الخاتم وتختم به وجلس على كرسي سليمان عليه السّلام فعكف عليه الطير والجن والإنس وتغيرت صفة سليمان عليه السّلام ، فأتى الأمينة يطلب الخاتم فأنكرته فعرف أن الخطيئة قد أدركته فكان يدور على البيوت يتكفف وإذا قال : أنا سليمان حثوا عليه التراب وسبوه وأخذ ينقل السمك للسماكين فيعطونه كل يوم سمكتين فإذا أمسى باع إحداها بأرغفة وشوى الأخرى فأكلها فمكث كذلك أربعين صباحا مدة ما كان عبد الوثن في داره فأنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم الشيطان . وسأل آصف نساء سليمان عليه السّلام فقلن : ما يدع امرأة في دمها ولا يغتسل من جنابة فقال آصف : إنا لله وإنا إليه راجعون إن هذا لهو البلاء المبين ، ثم خرج على بني إسرائيل فقال : ما في الخاصة أعظم مما في العامة فلما مضى أربعون صباحا طار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فأخذها بعض الصيادين وقد عمل له سليمان عليه السّلام بسمكتين صدر يومه ذلك حتى إذا كان العشي أعطاه سمكتيه فأعطى السمكة التي أخذت الخاتم ، وخرج سليمان عليه السّلام بسمكتيه فباع السمكة التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة ثم عمد إلى السمكة الأخرى فبقرها ليشويها فاستقبله الخاتم في جوفها فأخذه فجعله في يده ووقع ساجدا ، وعكفت عليه الطير والجن والأنس ورجع إلى ملكه وأخذ ذلك الشيطان وحبسه في صخرة وألقاه في البحر هذا ملخص حديث وهب ، وقال الحسن : ما كان الله ليسلط الشيطان على نسائه . وقال السدي : كان سبب فتنة سليمان عليه السّلام أنه كانت له مائة امرأة وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة : وهي آثر نسائه وآمنهن عنده وكان يأتمنها على خاتمه إذا أتى حاجته فقالت له يوما : إن أخي بينه وبين فلان خصومة فأحب أن تقضي له فقال : نعم ولم يفعل فابتلى بقوله : نعم ، وذكر نحو ما تقدم وفي بعض الروايات أن سليمان عليه السّلام لما افتتن سقط الخاتم من يده وكان فيه ملكه فأعاده سليمان عليه السّلام إلى يده فسقط فأيقن سليمان عليه السّلام بالفتنة ، فأتاه آصف فقال لسليمان عليه السّلام : إنك مفتون بذنبك والخاتم لا يتماسك في يدك ففر إلى الله تعالى تائبا فإني أقوم مقامك وأسير بسيرك إلى أن يتوب الله تعالى عليك ، ففر سليمان عليه السّلام إلى الله تعالى وأعطى آصف الخاتم فوضعه في يده فثبت فأقام آصف في ملك سليمان عليه السّلام يسير بسيره أربعة عشر يوما إلى أن رد الله تعالى على سليمان عليه السّلام ملكه وتاب عليه ورجع إلى ملكه وجلس على سريره وأعاد الخاتم في يده ، فهو الجسد الذي ألقي على كرسيه . وروي عن سعيد بن المسيب قال : احتجب سليمان عليه السّلام عن الناس ثلاثة أيام فأوحى الله تعالى إليه احتجبت عن الناس ثلاثة أيام فلم تنظر في أمور عبادي فابتلاه الله عز وجل وذكر نحو ما تقدم من حديث الخاتم وأخذ الشيطان إياه . قال الرازي : واستبعد أهل التحقيق هذا الكلام من وجوه ؛ الأول : أن الشيطان لو قدر على أن يشتبه في الصورة والخلقة بالأنبياء فحينئذ لا يبقى اعتماد على شيء من ذلك فلعل هؤلاء الذين رآهم الناس على صورة محمد وعيسى وموسى عليهم السلام ما كانوا أولئك بل كانوا شياطين تشبهوا بهم في الصورة لأجل الإغواء والإضلال وذلك يبطل الدين بالكلية . الثاني : أن الشيطان لو قدر أن يعامل نبي الله تعالى سليمان عليه السّلام بمثل هذه المعاملة لوجب أن يقدر على مثلها مع جميع العلماء والزهاد وحينئذ يجب أن يقتلهم ويمزق تصانيفهم ويخرب