الخطيب الشربيني

355

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

على جماعة من مردة الجان منهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : « لما وكله النبي صلّى اللّه عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان » ، ومنهم أبي بن كعب قبض على شخص منهم كان يسرق من تمره وقال : لقد علمت الجن ما فيهم من هو أشد مني ، ومنهم معاذ بن جبل لما جعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم على صدقة المسلمين فأتاه شيطان يسرق وتصور له بصور منها صورة فيل ، فضبطه والتفت يداه عليه وقال له : يا عدو الله فشكا له الفقر وأخبره أنه من جن نصيبين ، وأنهم كانت لهم المدينة فلما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخرجهم منها ، وسأله أن يخلي عنه على أن لا يعود ، ومنهم بريدة ، ومنهم أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه ، ومنهم زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صارع الشيطان فصرعه عمر ، ومنهم عمار بن ياسر قاتل الشيطان فصرعه عمار وأدمى أنف الشيطان بحجر ذكر ذلك البيهقي في الدلائل ، وأما عين القطر فهي مما تضمنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أعطيت مفاتيح خزائن الأرض والملك في الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فاخترت أن أكون نبيا عبدا أجوع يوما وأشبع يوما » « 1 » الحديث ، فشمل ذلك اللؤلؤ الرطب إلى عين الذهب المصفى إلى ما دون ذلك ، وروى الترمذي - وقال : حسن - عن أبي أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت : لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما ، فإذا جعت تضرعت إليك وشكرتك ، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك » « 2 » وللطبراني بإسناد حسن عن ابن عباس : « أن إسرافيل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمفاتيح خزائن الأرض وقال : إن الله أمرني أن أعرض عليك أن تسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا وفضة ، فإن شئت نبيا ملكا وإن شئت نبيا عبدا فأومأ إليّ جبريل عليه السّلام أن تواضع فقال : نبيا عبدا » « 3 » ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا من حديث أبي هريرة ، وله في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق على قطيفة من سندس » « 4 » وفي البخاري في غزوة أحد عن عقبة بن عامر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ، أو مفاتيح الأرض » « 5 » هذا ما يتعلق بالأرض ، وقد زيد صلّى اللّه عليه وسلم على ذلك بأن أيده ربه سبحانه بالتصرف في خزائن السماء تارة بشق القمر وتارة برجم النجوم ، وتارة باختراق السماوات ، وتارة بحبس المطر ، وتارة بإرساله إلى غير ذلك مما قد أكرمه الله تعالى به مما لا يحيط به إلا الله عز وجل صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه ، وحشرنا ومحبينا معهم في دار كرامته . ولما أخبر تعالى أنه سخر لسليمان الجن ذكر حالهم في أعمالهم بقوله تعالى : يَعْمَلُونَ لَهُ أي : في أي وقت شاء ما يَشاءُ أي : عمله مِنْ مَحارِيبَ أي : أبنية مرتفعة غير مساجد يصعد إليها بدرج ، سميت بذلك لأنها يذب عنها ويحارب عليها ومساجد ، والمحراب مقدم كل مسجد

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الزهد حديث 3980 . ( 2 ) أخرجه الترمذي حديث 2347 ، وأحمد في المسند 5 / 254 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7 / 48 ، 84 ، والطبراني في المعجم الكبير 12 / 348 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 19 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 9 / 333 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 35449 . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 328 ، والمنذري في الترغيب والترهيب 4 / 197 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 31894 . ( 5 ) أخرجه البخاري في الجنائز حديث 1344 ، ومسلم في الفضائل حديث 2296 .