الخطيب الشربيني

345

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

قال : ها أنا يا رسول الله قال : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة » « 1 » وعنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » « 2 » وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها » « 3 » . وقوله تعالى : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ أي : الملك الأعظم متعلق بعرضنا المترتب عليه حمل الإنسان الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ أي : المضيعين الأمانة . تنبيه : لم يعد اسمه تعالى فلم يقل : ويعذب الله المشركين وأعاده في قوله تعالى وَيَتُوبَ اللَّهُ أي : بما له من العظمة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ أي : المؤدين للأمانة ، ولو قال تعالى : ويتوب على المؤمنين والمؤمنات كان المعنى حاصلا ، ولكنه أراد تفضيل المؤمن على المنافق فجعله كالكلام المستأنف . ولما ذكر تعالى في الإنسان وصفين الظلوم والجهول ذكر تعالى من أوصافه وصفين بقوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ أي : على ما له من الكبرياء والعظمة غَفُوراً للمؤمنين حيث عفا عن فرطاتهم رَحِيماً بهم حيث أثابهم بالعفو على طاعتهم مكرما لهم بأنواع الكرم . وما رواه البيضاوي من أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب القبر » « 4 » حديث موضوع رواه الثعلبي .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في العلم حديث 59 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في البيوع حديث 3534 ، والترمذي في البيوع حديث 1264 ، وأحمد في المسند 3 / 414 . ( 3 ) أخرجه مسلم في النكاح حديث 1437 ، وأبو داود في الأدب حديث 4870 . ( 4 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 3 / 575 .