الخطيب الشربيني
310
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
وتوسيع الدنيا عليهن ، فإن العيش وقت نزولها كان ضيقا عن القوت فضلا عن الزكاة . ولما أمرهن بخصوص ما تقدم لأنهما أصل الطاعات البدنية والمالية ، ومن اعتنى بهما حق الاعتناء جرتاه إلى ما وراءهما تمم وجمع في قوله تعالى : وَأَطِعْنَ اللَّهَ أي : الذي له صفات الكمال وَرَسُولَهُ أي : الذي لا ينطق عن الهوى فيما أمرا به ونهيا عنه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أي : الذي هو ذو الجلال والإكرام بما أمركن به ونهاكن عنه من الإعراض عن الزينة وما يتبعها والإقبال عليه لِيُذْهِبَ أي : لأجل أن يذهب عَنْكُمُ الرِّجْسَ أي : الإثم الذي نهى الله تعالى عنه النساء قاله مقاتل ، وقال ابن عباس : يعني عمل الشيطان وما ليس فيه رضا الرحمن . وقال قتادة : يعني السوء وقال مجاهد : الرجس الشك وقوله تعالى : أَهْلَ الْبَيْتِ في ناصبه أوجه : أحدها : النداء أي : يا أهل البيت ، أو المدح أي : أمدح أهل البيت ، أو الاختصاص أي : أخص أهل البيت كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » « 1 » والاختصاص في المخاطب أقل منه في المتكلم ، وسمع : منك الله نرجو الفضل والأكثر إنما هو في المتكلم كقولها « 2 » : نحن بنات طارق نمشي على النمارق وقولهم « 3 » : نحن بني ضبة أصحاب الجمل * الموت أحلى عندنا من العسل وقولهم : نحن العرب أقرى الناس للضيف واختلف في أهل البيت والأولى فيهم ما قال البقاعي : إنهم كل من يكون من إلزام النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الرجال والنساء والأزواج والإماء والأقارب ، وكلما كان الإنسان منهم أقرب وبالنبي صلّى اللّه عليه وسلم أخص وألزم كان بالإرادة أحق وأجدر ويؤيده قول البيضاوي ، وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما رضي الله تعالى عنهم ؛ لما روي أنه عليه الصلاة والسلام خرج ذات غدوة وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجلس فجاءت فاطمة فأدخلها فيه ، ثم جاء علي فأدخله فيه ، ثم جاء الحسن والحسين فأدخلهما فيه ، ثم قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ « 4 » والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة ضعيف . وعن ابن عباس أنهم نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأنهن في بيته وتلا قوله تعالى : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ [ الأحزاب : 34 ] وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت : « في بيتي أنزل إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قالت : فأرسل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إلى فاطمة وعلي
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الفرائض حديث 6725 ، ومسلم في الجهاد حديث 1758 ، والترمذي في السير حديث 1610 . ( 2 ) الرجز لهند بنت عتبة في أدب الكاتب ص 90 ، والأغاني 12 / 343 ، ولها أو لهند بنت بياضة في شرح شواهد المغني 2 / 809 ، ولسان العرب ( طرق ) ، ولهند بنت الفند الزماني في الأغاني 23 / 254 ، ولقرشية في جمهرة اللغة ص 756 ، وبلا نسبة في المخصص 13 / 210 . ( 3 ) الرجز للحارث الضبي في الدرر 3 / 13 ، وللأعرج المعني في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 291 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 522 . ( 4 ) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث 2424 .