الخطيب الشربيني
23
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة البقرة مدنية وهي مائتان وسبع وثمانون آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الشعبي وجماعة : ألم وسائر حروف الهجاء في أوائل السور من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه وهي سرّ القرآن فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وفائدة ذكره طلب الإيمان بها والسبب في ذلك أنّ العقول الضعيفة لا تحتمل الأسرار القوية كما لا يحتمل نور الشمس أبصار الخفافيش واللّه تعالى استأثر بعلم لا تقدر عليه عقول الأنبياء ، والأنبياء استأثروا بعلم لا تقدر عليه عقول العلماء ، والعلماء استأثروا بعلم لا تقدر عليه عقول العامّة ، وقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : في كل كتاب سرّ وسرّ اللّه في القرآن أوائل السور . وقال عليّ رضي اللّه عنه : إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي ، قال داود بن أبي هند : كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور فقال : يا داود إنّ لكل كتاب سرّا وإنّ سرّ القرآن فواتح السور فدعها واسأل عما سوى ذلك ، وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : معنى ألم أنا اللّه أعلم ومعنى الر [ يونس : 1 ] أنا اللّه أرى ومعنى المر [ الرعد ، 1 ] أنا اللّه أعلم وأرى ، قال الزجاج : وهذا حسن فإنّ العرب تذكر حرفا من كلمة تريدها كقولهم « 1 » : قلت لها قفي فقالت : قاف . أي : وقفت . وقيل : هي أسماء السور وعليه إطباق أكثر المتكلمين واختاره الخليل وسيبويه ، سميت بها إشعارا بأنها كلمات معروفة التركيب فلو لم تكن وحيا من اللّه تعالى لم تتساقط قدرتهم
--> ( 1 ) يروى الرجز بلفظ : قلت لها قفي لنا قالت قاف والرجز بلا نسبة في لسان العرب ( وقف ) ، وتهذيب اللغة 15 / 679 ، وتاج العروس ( سين ) .