محمد بن علي النقي الشيباني
87
مختصر نهج البيان
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 52 إلى 59 ] أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) [ 54 ] « أَمْ يَحْسُدُونَ » - يعني اليهود - « النَّاسَ » : محمّدا « عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ » من النبوّة . وقيل : رؤساء قريش ؛ حسدوه عليها . وقيل : حسدوا عليّا عليه السّلام وأهل بيته على الإمامة وقالوا لا تجتمع النبوّة والإمامة فيهم ، حسدا وبغضا . فردّ اللّه تعالى عليهم فقال : « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » : النبوّة والإمامة وعلم الدّين . « وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » : الإمامة إلى انقضاء التكليف . وقيل : هو ملك داود وسليمان . [ 55 ] « صَدَّ عَنْهُ » : أعرض ومنع . [ 56 ] « نُصْلِيهِمْ ناراً » : نشوّيهم بها . « بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها » : أعدناها إلى حالتها الأولى وكان الأصل باقيا بدّلت وغيّرت الصّفة والأصل باق . كقولك : بدّلت الخاتم حلقة وأبدلت : نحيت الأصل وأتيت بغيره . [ 57 ] « أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » من الحيض والحبل والأقذار وما يلقى النساء في الدّنيا من ذلك . « ظِلًّا ظَلِيلًا » : كنّا كنينا بخلاف ظلّ الدّنيا المنسوخ بالشّمس والحرّ والبرد . وقيل : باردا في الصّيف ، حارّا في الشّتاء . [ 58 ] « أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » : عثمان بن طلحة بن شيبة . وكان قد قتل أبوه يوم بدر . وفي ردّ السّقاية إلى العبّاس بن عبد المطّلب وكان قد أخذ منهما . وقيل : عامّ . [ 59 ] « أَطِيعُوا اللَّهَ » في الفرائض . « وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » في السّنّة . « وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » : أئمّة المسلمين . وقيل : أمراء السّرايا في الجهاد . وقيل : أهل العلم والفقه . وقيل : الأئمّة من آل محمّد صلّى اللّه عليهم « 1 » . « فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ » : إلى كتابه « وَالرَّسُولِ » : إلى سنّته .
--> ( 1 ) - وهو الصحيح ؛ كما عليه سياق الآية والروايات المستفيضة .