محمد بن علي النقي الشيباني

70

مختصر نهج البيان

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 154 إلى 157 ] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) [ 154 ] « ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ » : القتال الشديد بعد أن كلّوا . « أَمَنَةً » : أمنا . « نُعاساً » : نوما فاستراحوا . « يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ » : من المؤمنين ليلة بدر . وذلك بأنّهم قاتلوا قتالا شديدا . « وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ » : المنافقون الّذين قالوا : لو كان لنا من الأمر شيء ، ما قتلنا هاهنا . « 1 » [ 155 ] « إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ » يوم أحد ، « إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ » بصياحه : قتل محمّد . [ 156 ] « لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا » : عبد اللّه ابن أبيّ وأصحابه المنافقين . « ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ » : تباعدوا فيها . « غُزًّى » : جمع غاز . « حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ » : ندامة واغتماما على ما فات .

--> ( 1 ) - وجاء تفسير الآية في موضع آخر من هذا الكتاب هكذا : « أمنة : أمنا . نعاسا : وسنا . وطائفة : جماعة . وقد أهمّتهم أنفسهم . يعني المنافقين الّذين تخلّفوا يوم بدر . وليبتلي : يختبر أيضا » .