محمد بن علي النقي الشيباني
67
مختصر نهج البيان
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 133 إلى 140 ] وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) [ 133 ] « وَسارِعُوا » : بادروا بالتوبة والأعمال الصّالحة . « وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا » : سعتها كسعة السّماوات والأرض . « أُعِدَّتْ » : هيّئت . [ 134 ] « فِي السَّرَّاءِ » : اليسر . « وَالضَّرَّاءِ » : العسر . « وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ » : الحابسين أنفسهم المتجرّعين له عند الغضب . « يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » : يرضى منهم بالإحسان ويحبّ مجازاتهم عليه . [ 135 ] « فَعَلُوا فاحِشَةً » : الزّنا . « أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » : نظروا إلى ما لا يحلّ لهم النظر إليه . ويدخل في ذلك الغمزة واللّمسة والقبلة . « ذَكَرُوا اللَّهَ » : خافوا عقابه وتابوا واستغفروا . قيل : نزلت في نبهان التّمار . أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا . فضمّها إلى نفسه وقبّلها . ثمّ ندم فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأخبره عمّا وقع منه وذكر له أنّه ندم . فنزلت الآية . « وَلَمْ يُصِرُّوا » : لم يقيموا على المعصية ، بل ندموا ولم يعزموا على فعل مثلها . وقيل : الإصرار أن يسكت ولا يستغفر . « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » أنّها معصية . [ 137 ] « قَدْ خَلَتْ » : مضت . « سُنَنٌ » : جمع سنّة ؛ وهي السيرة . أي : سنن في الهلاك لمن كذّب الأنبياء . [ 139 ] « وَلا تَهِنُوا » : ولا تضعفوا عن القتال يوم أحد . « الْأَعْلَوْنَ » : الغالبون . « مُؤْمِنِينَ » : مصدّقين بالنصر عليهم ، موقنين بالظّفر بهم . [ 140 ] « قَرْحٌ » : جراح . وبالضّمّ ألمه . وقيل : لغتان . « فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ » يوم بدر . « وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ » : نديرها مرّة لهم ومرّة عليهم . نزلت تسلية للمسلمين . قال أبو سفيان : يوم أحد بيوم بدر . ثمّ قال : الأيّام دول ، والحرب سجال ؛ أي : مرّة لنا ومرّة لهم . فأنزل اللّه تعالى : « وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ » . « وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ » : يكرم بعضكم بالشّهادة في سبيل اللّه يوم أحد .