محمد بن علي النقي الشيباني
53
مختصر نهج البيان
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 23 إلى 29 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) [ 24 ] « أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » : أربعين يوما . « يَفْتَرُونَ » : يكذبون . [ 26 ] « مالِكَ الْمُلْكِ » في الدّنيا والآخرة . « تُؤْتِي الْمُلْكَ » : النبوّة . وقيل : نزلت لمّا قيل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه يملك ملك فارس والروم ، قال المنافقون : من أين يحصل له ذلك ؟ ! أما يكفيه مكّة والمدينة ؟ ! « وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ » ؛ أي : تنقل النبوّة من قوم إلى قوم . [ 27 ] « تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ » : تدخله بدلا منه . « وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » كذلك . وقيل : يجعل ما نقص من أحدهما زيادة في الآخر . « وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ » : من النطفة وهي ميتة . « وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » : النطفة من الحيّ . وقيل : المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . وقيل : السّنبلة من الحبّة ، والحبّة من السّنبلة . [ 28 ] « تُقاةً » ؛ أي : تقيّة . « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » : عقاب مخالفتكم أمره ونهيه .